كوشنر يكشف خطة أميركية لإعادة إعمار غزة بعد نزع السلاح
كشف المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن خطة لإعادة إعمار غزة تشمل نزع السلاح وحكومة تكنوقراط، منتقداً "غير العقلانية" الإسرائيلية بسبب الانتخابات المقبلة.
كوشنر يكشف خطة أميركية لإعادة إعمار غزة بعد نزع السلاح وحكومة تكنوقراط جديدة
وصف المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر، اليوم الأحد، الحكومة الإسرائيلية بأنها تتصرف "بشكل غير عقلاني بعض الشيء" تجاه قطاع غزة، وذلك نتيجة الضغوط السياسية الداخلية قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وأكد كوشنر، في تصريحات خلال مؤتمر صحفي في كييف، أن واشنطن وإسرائيل توصلتا إلى اتفاق بشأن "الهدف النهائي" لخطة غزة، لكنه أشار إلى أن "الانتخابات المجنونة" هي ما تدفع حكومة بنيامين نتنياهو لاتخاذ قرارات غير عقلانية تعرقل تنفيذ الرؤية الأميركية للقطاع.
وتأتي تصريحات كوشنر في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط لدفع خطتها للسلام في غزة، والتي تتضمن ترتيبات لنزع سلاح الفصائل وإعادة الإعمار وإدارة القطاع. ووفقاً لمصادر مطلعة، يسعى كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف إلى تقليص دور المسؤولين الإسرائيليين المتساهلين مع نتنياهو، في محاولة لتسريع تنفيذ الخطة الأميركية.
انتقادات لاذعة لسياسات المساعدات في غزة
وفي إطار رؤيته لمستقبل القطاع، قال كوشنر إن "غزة لم تكن تعمل بشكل جيد منذ فترة طويلة جداً"، معتبراً أنها "بُنيت بشكل أساسي على أيدي المنظمات غير الحكومية والإرهابيين" ووصفها بأنها "مكان ديستوبي (قاتم وكئيب) لفترة طويلة". وأضاف أن جهود المساعدات السابقة في غزة كانت "مصممة خطوة بخطوة من قبل المنظمات غير الحكومية والإرهابيين"، داعياً إلى تغيير جذري في النهج لإعادة إعمار القطاع.
وفي تناقض واضح مع وصفه للوضع، أقر كوشنر بأن إغراق غزة بالمساعدات أدى إلى "واحدة من أدنى معدلات سوء التغذية في العالم"، لكنه شدد على أن إعادة الإعمار مشروطة بنزع السلاح أولاً. وأكد قائلاً: "لدينا خطة لإعادة إعمار غزة، لكننا لن نسمح بإعادة إعمار غزة حتى يتم نزع السلاح".
خطة إعادة الإعمار وحكومة تكنوقراط جديدة
وكشف كوشنر عن وجود خطة لإعادة إعمار غزة تتضمن تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة، ليست السلطة الفلسطينية ولا حركة حماس. وأوضح أن هذه الحكومة ستتولى إدارة القطاع بعد عملية نزع السلاح، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل حالياً مع حماس بشأن ملف نزع السلاح في غزة. وأضاف: "لا يمكنك إرسال الحكومة إلى هناك ما دامت هناك أسلحة"، مؤكداً أن حجم عسكرة غزة "يفوق قدرتكم على التصور" وأن نزع السلاح "لن يكون أمراً سهلاً".
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تقارير تحدثت عن خلافات متصاعدة بين واشنطن وإسرائيل تعرقل تنفيذ الخطة الأميركية، حيث يتهم مسؤولون أميركيون الحكومة الإسرائيلية بعرقلة التنفيذ عبر استمرار خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل واصلت خرق الاتفاق، ما أسفر عن استشهاد 1344 فلسطينياً وإصابة 4464 آخرين منذ بدء سريان الهدنة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
صفقة "مربحة للجانبين" أم تهديد باستئناف الحرب؟
ويرى كوشنر أن خطة السلام الأميركية تمثل "صفقة مربحة للجانبين" بالنسبة لإسرائيل، حيث قال: "إذا سلمت حماس الأسلحة والأنفاق طواعية خلال 60 إلى 90 يوماً، فسيكون ذلك إزالة لتهديد أمني ضخم لإسرائيل، وهو إنجاز لا يمكن تخيله". لكنه حذر في الوقت نفسه من أن إسرائيل ستحظى بدعم أميركي أوسع "لإنهاء المهمة بشكل صحيح" في غزة إذا لم تلتزم حماس بتعهداتها بنزع السلاح.
ويأتي هذا التصعيد في التصريحات الأميركية في وقت تستمر فيه المفاوضات بين واشنطن والأطراف المعنية بشأن المرحلة المقبلة في غزة، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية من تغييرات قد تؤثر على مسار الخطة الأميركية ومستقبل القطاع المحاصر.
المصدر: يلا نيوز نت