التصعيد البحري في الخليج: الحرس الثوري الإيراني يستهدف سفناً أمريكية وناقلات نفط

في تطور خطير يهدد أمن الملاحة في الخليج، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مدمرتين أمريكيتين و8 ناقلات نفط، فيما ردت واشنطن بتدمير 5 ناقلات إيرانية، وسط تحذيرات من توسع رقعة المواجهة.

التصعيد البحري في الخليج: الحرس الثوري الإيراني يستهدف سفناً أمريكية وناقلات نفط
التصعيد البحري في الخليج: الحرس الثوري الإيراني يستهدف سفناً أمريكية وناقلات نفط

في تطور هو الأكثر خطورة منذ أشهر، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، استهداف مدمرتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في المياه الخليجية، في عملية نوعية تعكس تحولاً في استراتيجية المواجهة بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

خلفيات المواجهة: من الحصار إلى التصعيد المباشر

تأتي هذه العملية الإيرانية في سياق تصاعد متواصل بين إيران والولايات المتحدة، بدأ بإعلان واشنطن "حرباً اقتصادية" على طهران شملت تشديداً غير مسبوق للعقوبات، وفرض حصار بحري استهدف السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها. وفي 18 حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق.

وشهدت الفترة بين 8 و24 تموز الماضي، عودة الهجمات الأمريكية على إيران، وردت طهران بالاعتداء على دول في المنطقة، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز. وفي 31 آب الماضي، شنت الولايات المتحدة غارات جوية استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية على جزيرة صغيرة في مضيق هرمز. وفي 1 أيلول الحالي، شنت واشنطن غارات جوية على أهداف تابعة للحرس الثوري في إيران، رداً على "هجمات شنها الحرس الثوري على سفن تجارية في مضيق هرمز، وعلى عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة".

تفاصيل العملية الإيرانية والرد الأمريكي

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه "استهدف بصواريخ باليستية مدمرتين أمريكيتين تحملان صواريخ كروز وإيجيس وألحق بهما أضراراً كبيرة". وأضاف أن "استهدافنا للمدمرتين الأمريكيتين جاء رداً على الإجراءات العدوانية الأمريكية ضد ناقلات النفط والسفن الإيرانية".

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تدمير خمس ناقلات نفط خام تابعة لإيران في خليج عمان وبالقرب من جزيرة خارك. وأكدت "سنتكوم" أن سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية نجحت في تفادي محاولتين للهجوم الصاروخي نفذهما الحرس الثوري خلال 48 ساعة، مؤكدة عدم إصابة أي من القوات الأميركية. وأوضحت أن من بين الناقلات التي دُمرت في خليج عُمان "كافيز" و"شارمينار" و"هورايزون 1" و"ريسكو".

تهديدات إيرانية للملاحة في موانئ الكويت والبحرين

في سياق متصل، حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني أطقم ناقلات النفط الموجودة قبالة سواحل الكويت والبحرين من البقاء على متن سفنهم، داعية إياهم إلى مغادرتها "فوراً"، بزعم أنها أصبحت عرضة للاستهداف. وهدد الحرس الثوري بأن ناقلات النفط في موانئ الكويت والبحرين ستكون "هدفاً محتملاً"، رداً على هجمات للجيش الأمريكي على سفن إيرانية.

وكان الحرس الثوري قد أعلن، السبت الماضي، استهداف 3 ناقلات نفط "مخالفة" بمضيق هرمز، مدعياً كذلك استهداف 3 قطع بحرية أمريكية في مناطق أخرى. وجاء في بيانه: "فقام مجاهدو القوات البحرية للحرس الثوري... باستهداف ثلاث ناقلات نفط في الممر غير المصرح به داخل مضيق هرمز، وثلاث قطع بحرية تابعة لأمريكا قاتلة الأطفال في مناطق أخرى".

سيناريوهات المستقبل: هل تتسع رقعة المواجهة؟

يرى مراقبون أن التصعيد الحالي يحمل مؤشرات خطيرة على احتمال توسع رقعة المواجهة لتشمل أهدافاً جديدة. فقد كشف مسؤول إيراني رفيع عن خطط لإقامة منطقة محظورة قبالة سواحل الخليج، تبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتستمر حتى الخليج. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران أعدت تغييراً جذرياً في الوضع العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأمريكية، في إشارة إلى رفع مستوى الاستعداد للتعامل مع أي تطورات عسكرية محتملة.

وتضع هذه التطورات دول الخليج أمام تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة، في ظل استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن على المستويين العسكري والاقتصادي. ومع تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التصعيد، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الإقليمية في احتواء التوتر، أم أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المواجهة المفتوحة؟

المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي (AWInews)
تاريخ النشر: 9 سبتمبر 2026