تحليل أسعار الذهب: لماذا يستقر المعدن الأصفر فوق 4400 دولار؟
تحليل أسعار الذهب يكشف عن توازن دقيق بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية ومشتريات البنوك المركزية القياسية، مع استقرار الأونصة فوق 4400 دولار.
تحليل أسعار الذهب يشير إلى أن المعدن الأصفر يجد نفسه محاصرًا بين قوتين متعارضتين: ضغوط السياسة النقدية المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والدعم القوي القادم من مشتريات البنوك المركزية والطلب على أصول الملاذ الآمن. هذا التوازن الدقيق يفسر استقرار الأونصة فوق مستوى 4400 دولار، حيث سجلت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.19% لتستقر عند 4410.15 دولارًا.
العوامل المؤثرة على الذهب: قراءة في المشهد الاقتصادي العالمي
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية ونتائج اجتماع الفيدرالي المرتقب. وتشير أداة فيد ووتش إلى أن احتمالية رفع أسعار الفائدة تتراوح حاليًا عند نسبة 60/40 لصالح الرفع، وهي خطوة بمقدار ربع نقطة مئوية سترفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
هذا التغير السريع في التوقعات جاء بعد تصريحات متشددة من أعضاء الفيدرالي، إلى جانب بيانات وظائف أقوى من المتوقع أظهرت ارتفاعًا في الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف ما توقعه الاقتصاديون. وقد عززت هذه البيانات إلى جانب ارتفاع أسعار النفط المخاوف التضخمية، مما أضاف ضغوطًا على الذهب.
وفقًا لتحليل أسعار الذهب، تتفاعل الأسعار بشكل شبه كامل مع توقعات سعر الفائدة الفيدرالية. أي بيانات تصدر هذا الأسبوع وتشير إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد تؤدي إلى ارتداد حاد في الأسعار نحو مستويات أعلى.
توقعات الذهب 2026: بين نظرة البنوك الاستثمارية وواقع السوق
تتباين توقعات الذهب 2026 بين المؤسسات المالية الكبرى، مع اتجاه عام نحو الإيجابية على المدى الطويل رغم التقلبات قصيرة الأجل. خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته للعام الجاري إلى 4360 دولارًا للأونصة بنسبة 14%، مرجعًا ذلك إلى استمرار تبني الفيدرالي سياسة نقدية متشددة، لكنه أبقى على إمكانية بلوغ 5000 دولار بعد انتهاء دورة التشديد النقدي.
في المقابل، يتبنى بنك جي بي مورجان نظرة أكثر تفاؤلًا، متوقعًا متوسطًا عند 4545 دولارًا مع الإبقاء على رؤية بوصول السعر إلى 6000 دولار في الربع الأخير من العام. ويستهدف جولدمان ساكس مستوى 4900 دولار بنهاية 2026، مدعومًا بتوقعات استمرار مشتريات البنوك المركزية عند نحو 60 طنًا شهريًا.
أما بنك HSBC فقد خفض توقعاته لعام 2026 إلى 4560 دولارًا للأونصة مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4864 دولارًا، متوقعًا أن يتحرك الذهب بين 3800 و4700 دولار خلال ما تبقى من العام على أن ينهي العام عند 4750 دولارًا. ويتوقع البنك وصول السعر إلى 5025 دولارًا بنهاية 2027.
الطلب العالمي على الذهب: أرقام ودلالات
سجل الطلب العالمي على الذهب مستوى قياسيًا بلغ 1231 طنًا في الربع الأول من عام 2026، مع صافي مشتريات من البنوك المركزية بلغ 244 طنًا بزيادة 3% على أساس سنوي. وخلال الربع الثاني، عادت البنوك المركزية لتعزيز مشترياتها بواقع 289 طنًا بعد تباطؤ ملحوظ في الربع الأول الذي شهد تعديل البيانات بالخفض من 244 طنًا إلى 57 طنًا فقط، وهو أدنى مستوى في 15 عامًا.
هذا التعافي في مشتريات البنوك المركزية يعكس استمرار الاتجاه الصعودي في الطلب على الذهب كأصل احتياطي استراتيجي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي عالميًا. وتتصاعد في هذا السياق خطوات دول أوروبية لنقل احتياطياتها من الذهب من نيويورك، مما يعكس تحولًا في تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على استراتيجيات الاحتياطي.
الآفاق المستقبلية: ما الذي ينتظر المعدن الأصفر؟
على المدى القصير، يبقى مصير الذهب مرهونًا بقرار الفيدرالي المقبل وبيانات التضخم. أما على المدى المتوسط، فيبدو المشهد أكثر إشراقًا، مع توقعات بنك يو بي إس بوصول الذهب إلى 5000 دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2027. كما يتوقع محللون إمكانية تجاوز 5700 دولار خلال 2027 إذا استمرت العوامل الداعمة الحالية.
ويبقى السؤال المحوري: هل يمكن للذهب أن يحافظ على زخمه الصاعد في ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة؟ الإجابة تعتمد إلى حد كبير على مدى استمرار التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي العالمي، وعلى قدرة البنوك المركزية على تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو.
المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي (AWInews)