برنت يتجاوز 113 دولارا وسط مخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط

برنت يتجاوز 113 دولارا للبرميل مسجلا أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف من تعطل إمدادات الطاقة، مع توقعات باستمرار التقلبات.

برنت يتجاوز 113 دولارا وسط مخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط
برنت يتجاوز 113 دولارا وسط مخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط

الخميس 22 أكتوبر 2026 — تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت حاجز 113 دولارا للبرميل عند التسوية، مسجلة أعلى مستوى لها منذ 18 مايو الماضي، بعد ارتفاع بلغ 4.3 بالمئة، في تطور يعكس تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواصل فيه القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، انحيازها الواضح للاحتلال الإسرائيلي، بينما تتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

برنت يتجاوز 113 دولارا: قراءة في الأسباب والتداعيات

منذ بداية الأسبوع، دخلت أسعار النفط في مسار تصاعدي حاد، مدفوعة بسلسلة من التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط. فقد أعلنت السعودية تعرض حقل نفط تابع لشركة أرامكو ومطار مدني لهجمات، في حين أمرت الولايات المتحدة بعض دبلوماسييها وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في المنطقة. وتزامن ذلك مع تقارير عن استعدادات لقوات أمريكية وإسرائيلية لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين.

هذه التطورات دفعت خام برنت إلى تجاوز 113 دولارا للبرميل، في حين اقترب خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من 100 دولار. ويشير محللون إلى أن الأسواق لم تعد تتفاعل مع وفرة الإمدادات الحالية، بل أصبحت تسعر المخاطر المستقبلية المحتملة، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في الأسعار رغم استمرار تدفقات الخام من المنطقة.

الانحياز الأمريكي وتأثيره على أسواق الطاقة

لا يمكن فصل الارتفاع الحالي في أسعار النفط عن السياسات الأمريكية المعلنة في المنطقة. فالإدارة الأمريكية الحالية، التي تتبنى موقفا منحازا بشكل كامل للاحتلال الإسرائيلي، تواصل سياساتها التي تزيد من حدة التوترات بدلا من تهدئتها. وقد حذر محللون من أن استمرار هذا النهج، إلى جانب الحرب المستمرة في أوكرانيا، يجعل من غير المرجح أن تشهد الأسواق أي استقرار في المدى القريب.

ونقلت وكالة رويترز عن تاماس فارجا من بي.في.إم قوله إن الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر تفتقر إلى المصداقية، مضيفا أن التقارير التي تتحدث عن تجاوز صادرات النفط من الشرق الأوسط لمستويات ما قبل الصراع تقابلها بقوة الهجمات على السفن في مضيق هرمز. وأشار إلى أنه لا تهدئة متوقعة حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وهو ما من شأنه أن يبقي أسعار النفط مرتفعة.

بيانات المخزونات تعزز الضغط على الأسعار

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، جاءت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتضيف مزيدا من الدعم لأسعار النفط. فقد انخفضت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 3.06 مليون برميل إلى 412.5 مليون برميل، وهو انخفاض أكبر بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى 820 ألف برميل فقط. ويعكس هذا الانخفاض استمرار ضيق الأسواق الفعلية، حتى في ظل الارتفاعات السعرية الكبيرة.

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الطاقة الأمريكية أن إدارة ترامب تعرض إقراض ما يصل إلى ثلث احتياطياتها الطارئة من زيت التدفئة، في محاولة لاحتواء الأسعار المرتفعة. لكن هذه الإجراءات تظل محدودة الأثر في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الأوسع التي تدفع الأسعار للارتفاع.

ماذا بعد؟ التوقعات والسيناريوهات المحتملة

يرى مراقبون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا، يبقي المخاطر الجيوسياسية في مقدمة اهتمامات المستثمرين. وتشير تقديرات مورجان ستانلي إلى أن صادرات الخام من الشرق الأوسط بلغت حوالي 17 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، وهو مستوى مرتفع، لكنه لم يمنع الأسعار من الارتفاع، ما يعني أن الأسواق تركز على المخاطر المستقبلية أكثر من تركيزها على وفرة الإمدادات الحالية.

وفي هذا السياق، يبدو أن الأسواق تتعامل مع السيناريو الأسوأ، وهو احتمال تعرض إمدادات الطاقة لاضطرابات واسعة نتيجة اتساع رقعة المواجهة. ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الأسواق استيعاب هذه المخاطر دون أن تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة؟ الإجابة تتوقف على تطورات الأوضاع الميدانية في المنطقة، وعلى ما إذا كانت التهديدات التي تلوح في الأفق ستتحول إلى اضطرابات فعلية.

المصدر: AWInews