دعم إسرائيل للدروز يعمق مخاوف الحكومة السورية في الجنوب
أفادت تقارير إسرائيلية بأن مسؤولا سوريا رفيعا عبر عن مخاوف دمشق من هجوم محتمل لفصائل درزية مسلحة في السويداء بدعم إسرائيلي محتمل خلال الأيام المقبلة وسط تصاعد التوترات الأمنية.
دعم إسرائيل للدروز بات محور المخاوف الأمنية التي عبر عنها مسؤول سوري رفيع المستوى في حديثه إلى قناة إسرائيلية مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، محذرا من احتمال شن مجموعات مسلحة درزية هجوما على مواقع القوات الحكومية في محافظة السويداء.
ونقل التقرير عن المسؤول السوري أن المعلومات الواردة من داخل المحافظة تشير إلى استعدادات ميدانية وزيادة في انتشار العناصر المسلحة على خطوط التماس، مع تقديرات في دمشق بأن أي عملية محتملة قد تحظى بتشجيع ودعم خارجي.
نقاط أساسية في التصريحات:
- استعدادات عسكرية درزية محتملة ضد القوات الحكومية
- ادعاءات بهبوط مروحية إسرائيلية وتوريد أسلحة
- نشاط استخباراتي جوي متزايد فوق المنطقة
السياق السياسي والأمني لتوترات السويداء
تأتي هذه المخاوف في سياق معقد يعود إلى أحداث يوليو 2025، حين اندلعت مواجهات دامية في السويداء بين مسلحين دروز وعشائر بدوية، ثم تدخلت القوات الحكومية قبل أن تنسحب تحت ضغوط ميدانية ودبلوماسية. ومنذ ذلك الحين، باتت المحافظة خارج السيطرة المركزية الكاملة، مع تكليف فصائل محلية ومشايخ دروز بمهام أمنية.
وتحاول الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع إعادة إدماج السويداء ضمن إطار الدولة عبر خارطة طريق ثلاثية مع الولايات المتحدة والأردن، لكن التقدم بطيء في ظل اتهامات متبادلة. وتصر دمشق على أن الدروز جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، رافضة أي مشاريع للانفصال أو الوصاية الخارجية.
من جهة أخرى، يبرز دور بعض القيادات الدرزية المحلية التي أعربت في فترات سابقة عن تطلعات نحو ترتيبات أمنية خاصة أو حماية خارجية، وهو ما يزيد من حساسية الملف أمام الرأي العام السوري والإقليمي.
أبعاد الدعم الإسرائيلي المزعوم
بحسب المسؤول السوري، فإن التقديرات في دمشق تشير إلى أن أي عملية عسكرية درزية محتملة ستحظى بدعم وتشجيع إسرائيلي. وتحدث التقرير عن ادعاءات بنشاط جوي استخباراتي مكثف فوق السويداء ودمشق وجنوب سوريا، بالإضافة إلى مزاعم بهبوط مروحية إسرائيلية في المحافظة وتسليم كميات من الأسلحة والذخائر.
وتأتي هذه الادعاءات في وقت تتهم فيه الحكومة السورية تل أبيب بمحاولات متكررة لزعزعة الاستقرار في الجنوب واستغلال الملف الدرزي لأغراض سياسية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية إسرائيلية. وفي المقابل، تؤكد إسرائيل دائما أنها تتحرك لحماية الأقليات ومنع تهديدات أمنية قرب حدودها.
ويحلل خبراء أن استمرار هذه الاتهامات المتبادلة يعقد جهود التهدئة، ويجعل أي تحرك ميداني محلي عرضة للتفسير الإقليمي والدولي، مما يرفع تكلفة أي تصعيد محتمل.
التوقعات والمسارات الممكنة
يرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الاستعدادات المزعومة ستتحول إلى عملية عسكرية فعلية أم تبقى ضمن دائرة الضغط السياسي والميداني. وتبقى قدرة الحكومة السورية على احتواء التوتر من خلال الحوار المحلي والتنسيق الإقليمي عاملا حاسما في منع عودة العنف.
كما أن موقف السكان المحليين في السويداء سيكون مؤثرا، إذ يفضل معظمهم الاستقرار وتجنب تكرار خسائر العام الماضي. ويبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، من التهدئة التدريجية إلى تصعيد محدود أو أوسع إذا فشلت جهود الاحتواء.
ويتابع المجتمع الدولي هذه التطورات باهتمام، خاصة أن استقرار جنوب سوريا يرتبط مباشرة بأمن الحدود الإقليمية ومسار إعادة بناء الدولة السورية بعد مرحلة الصراع الطويلة.
المصدر: يلا نيوز نت