مجلس النواب الأمريكي يسقط محاولة عزل ترامب في تصويت تاريخي
مجلس النواب الأمريكي يسقط بأغلبية 232 مقابل 147 محاولة عزل ترامب على خلفية سياسات الهجرة، في تصويت يكشف تصدعاً ديمقراطياً ويرسم ملامح معركة الانتخابات النصفية.
أسقط مجلس النواب الأمريكي محاولة جديدة لعزل الرئيس دونالد ترامب، في تصويت جرى مساء الثلاثاء وصوّت فيه 232 نائباً لصالح إسقاط القرار مقابل 147 نائباً مؤيداً، بينما امتنع 47 عن التصويت، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس. ويُعد هذا التصويت اختباراً مبكراً لتوازن القوى في الكونغرس قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، ويكشف حجم الانقسام داخل الحزب الديمقراطي حول استراتيجيته لمواجهة إدارة ترامب.
سياق العزل واتهامات آل غرين
قدّم النائب الديمقراطي آل غرين، ممثل تكساس، قرار العزل في أغسطس الماضي، مستنداً إلى اتهامات بأن ترامب «حوّل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة إلى قوات شرطة مسلحة فاسدة وخاضعة للحصص وغير خاضعة للمساءلة»، كما ذكرت صحيفة واشنطن تايمز. ويستند القرار إلى حوادث مقتل المواطنين الأمريكيين رينيه جود وأليكس بريتي على يد عملاء الهجرة الفيدراليين خلال عمليات أمنية في مينيسوتا، في حوادث أثارت موجة استنكار واسعة.
تحليل: قرار العزل لم يحظَ بمباركة القيادة الديمقراطية، ما يعكس عدم توافق داخل الحزب على توقيت وأسلوب مواجهة ترامب.
تصويت يكشف انقسام الديمقراطيين حول عزل ترامب
عكست نتائج التصويت انقساماً استراتيجياً واضحاً داخل الحزب الديمقراطي. فبينما صوت 18 ديمقراطياً مع الجمهوريين لإسقاط القرار، اختار 46 ديمقراطياً بمن فيهم زعيم الأقلية حكيم جيفريز والرئيسة كاثرين كلارك وبيت أغيولار، التصويت بـ«الحضور»، وهو موقف يعبّر عن تحفظهم على توقيت الخطوة دون تبني موقف رافض لها علناً. وتدفع هذه الفروقات إلى سؤال جوهري: هل يستطيع الديمقراطيون توحيد صفوفهم إذا ما استعادوا الأغلبية في نوفمبر؟
وتُظهر البيانات أن 147 نائباً فقط أيدوا المضي قدماً في إجراءات العزل، وهم في غالبيتهم من الديمقراطيين، ما يعني أن القرار كان بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة. وفي هذا السياق، تبدو قيادة الحزب حريصة على عدم إغراق خطابها الانتخابي في ملف العزل، وتفضيل التركيز على قضايا اقتصادية وتكلفة المعيشة التي تلامس الناخب العادي بشكل مباشر.
ترامب والكونغرس: مواجهات متكررة
يمثل ترامب حالة فريدة في التاريخ السياسي الأمريكي، إذ واجه إجراءات عزل مرتين خلال ولايته الأولى، الأولى عام 2019 والثانية عام 2021، وتم تبرئته في مجلس الشيوخ في المرتين. وتأتي محاولة العزل الثالثة في ظل تحذيرات متكررة من الرئيس نفسه من أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية سيؤدي إلى عزله أو تقييد صلاحياته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في شعبية ترامب، إذ سجل استطلاع شبكة إن بي سي تأييداً بنسبة 36% فقط، وهو الأدنى في ولايته الحالية، بينما أظهر استطلاع رويترز رقماً أقل عند 33%. هذا التراجع قد يمنح الديمقراطيين زخماً انتخابياً، لكنه في المقابل يرفع مخاطر التصعيد السياسي في المرحلة المقبلة.
تداعيات التصويت على المشهد السياسي
يرى محللون أن فشل قرار العزل، رغم رمزيته، لا يعني غلق الملف نهائياً. فقد أشار القادة الديمقراطيون إلى أنهم لم يستبعدوا خيار العزل مستقبلاً إذا استعادوا الأغلبية، متعهدين بمحاسبة إدارة ترامب «بكل الأدوات المتاحة». ويُتوقع أن يظل ملف العزل حاضراً في النقاش العام، لكنه قد يتراجع لصالح قضايا اقتصادية واجتماعية أكثر إلحاحاً بالنسبة للناخبين.
بطاقة معلومات: ترامب هو الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي واجه إجراءات عزل مرتين، وقد انتهت محاولة ثالثة بالفشل في مجلس النواب.
المصدر: يلا نيوز نت