أزمة الطاقة تتفاقم بعد تعليق التحميل في ينبع وإلغاء شحنات أوروبا
تشهد أزمة الطاقة العالمية تصعيداً غير مسبوق بعد إلغاء السعودية شحنات نفطية لأوروبا وتعليق التحميل من ينبع إثر هجوم على خط أنابيب شرق-غرب، في تطور يهدد 4% من الإمدادات العالمية ويفاقم الضغوط التضخمية.
دخلت أزمة الطاقة العالمية مرحلة جديدة من التصعيد مع إعلان السعودية إلغاء بعض شحنات النفط الخام المقررة لعملاء أوروبيين وتعليق عمليات التحميل من ميناء ينبع، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الأزمة من مجرد ارتفاع في الأسعار إلى تهديد حقيقي بتوافر الإمدادات.
وقالت ثلاثة مصادر تجارية لوكالة رويترز إن المملكة أبلغت مصافي أوروبية بإلغاء شحنات الخام المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر، بعد إغلاق خط الأنابيب شرق-غرب إثر هجوم بطائرات مسيرة. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطاً متزامنة على مسارات التصدير الرئيسية، مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
مؤشرات الأزمة:
- خط شرق-غرب: توقف عن العمل منذ الخميس الماضي
- مخزونات ينبع: 35 مليون برميل تكفي 5-7 أيام
- حركة هرمز: تراجعت إلى أقل من 10 عبورات يومياً
- الإمدادات العالمية: 4% مهددة بالفقدان
الخلفية السياسية والاقتصادية للأزمة
تعود جذور التصعيد الحالي إلى الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، والتي أدت إلى اضطراب واسع في الملاحة عبر مضيق هرمز. دفعت هذه الظروف السعودية إلى تعزيز دور خط الأنابيب شرق-غرب كمسار بديل لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ينبع، ومنه عبر البحر الأحمر إلى الأسواق الأوروبية.
غير أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية النفطية، وآخرها الهجوم على الخط شرق-غرب، قلصت هامش المناورة السعودي. وتراجعت حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10 عمليات عبور يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بمتوسط 14 عملية في الأيام العشرة السابقة. وإلى جانب ذلك، تقدم الحوثيون في اليمن نحو جزيرة بريم الاستراتيجية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
توقعات الاقتصاديين وتداعيات التضخم
حذّر الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون من أن أزمة الوقود «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى أن التدابير التي ساعدت في تخفيف مخاطر ارتفاع الأسعار قد استُنفدت إلى حد كبير، وأن السوق لم يعد يملك الاحتياطيات وهوامش الأمان التي كانت متاحة. وتتفق هذه الرؤية مع تحذيرات خبراء الطاقة من أن استمرار تعطل خط الأنابيب سيؤدي إلى صدمة عرض متجددة.
اقتصادياً، يعني بقاء النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة عودة الضغوط التضخمية بقوة، خصوصاً في أسعار النقل والطاقة والإنتاج، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة. وقدّر بنك جولدمان ساكس احتمال ارتفاع خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في سيناريو يستمر فيه متوسط إنتاج الخليج أقل بأربعة ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب.
المسارات المحتملة خلال الفترة المقبلة
يتوقف مسار أزمة الطاقة على عاملين رئيسيين: سرعة إصلاح خط أنابيب شرق-غرب، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد الإقليمي. ففي حال استمر التوقف لأسابيع، ستضطر السعودية إلى استهلاك مخزوناتها التصديرية، ما يعني فقدان السوق لبراميل كانت تمثل شرياناً حيوياً للإمدادات العالمية.
في المقابل، قد يؤدي أي اختراق دبلوماسي إلى تصحيح سريع في الأسعار مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن أزمة الطاقة قد انتقلت من مرحلة التحذيرات إلى مرحلة التأثير الملموس على الأسواق والمستهلكين على حد سواء.
المصدر: يلا نيوز نت