إعادة الإعمار أولوية في تفاهم حزب الله وحركة أمل في لبنان
إعادة الإعمار تتحول إلى أولوية سياسية واقتصادية في بيان حزب الله وأمل، وسط دعوة لتفعيل الدولة وتأمين التمويل وعودة السكان إلى المناطق المتضررة.
إعادة الإعمار في صلب الأولويات اللبنانية
عقدت قيادتا حزب الله وحركة أمل اجتماعا بحث في التطورات اللبنانية، ووضعتا إعادة الإعمار في قلب مقاربة تتعامل مع السياسة والاقتصاد بوصفهما مسارين متلازمين. ومثّل الحزب علي دعموش، فيما مثّل الحركة مصطفى الفوعاني، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام. ويعني ذلك أن ورشة البناء لا تقدم كملف خدماتي منفصل، بل كجزء من تصور أوسع لاستعادة قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز آثار المرحلة.
يرتبط هذا الطرح بخلفية سياسية واضحة. فالبيان رفض الإقصاء والغلبة وفرض الوقائع، ودعا إلى إبقاء الخلافات في المجال السياسي والدستوري. ومن منظور اقتصادي، توفر هذه القاعدة شرطا أوليا لأي خطة تمويل أو تنفيذ، لأن إعادة بناء المساكن والطرق والمرافق تحتاج إلى بيئة مستقرة وقرار عام قادر على تحديد المسؤوليات. كما تحتاج إلى شفافية تمنع تداخل المساعدات مع التجاذبات وتضمن وصولها إلى مستحقيها.
خلاصة اقتصادية: الأولويات المعلنة هي تسريع إعادة الإعمار، تعويض المتضررين، تأمين عودة الأهالي، معالجة الأوضاع المعيشية، وتفعيل مؤسسات الدولة للاستفادة من أشكال الدعم العربي والدولي المتاح.
لا يقتصر التحدي على توفير المال. فالخطة الفعلية تتطلب مسحا للأضرار، وترتيبا للقرى والمناطق بحسب الحاجة، ووضع معايير معلنة للتعويض، وتنسيقا بين الوزارات والبلديات والجهات المانحة. ومن دون هذه العناصر، قد تتحول الوعود إلى مشاريع متفرقة لا تعيد الدورة الاقتصادية ولا تمنح الأسر المتضررة قدرة مستقرة على العودة والإنتاج.
وتبدو العلاقة بين الإعمار والاقتصاد الاجتماعي مباشرة. فعودة السكان تعيد الطلب على المتاجر والخدمات، وتدعم المدارس والمراكز الصحية، وتخفف الضغط على المناطق التي استقبلت النازحين. كذلك يمكن للأعمال المرتبطة بالبناء والصيانة أن توفر فرصا مؤقتة، شرط أن ترافقها سياسات تضمن الجودة وتمنع الاحتكار وتراعي حقوق أصحاب المنازل والأراضي.
في المقابل، شدد البيان على مسؤولية الدولة في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. وهذا يضع الإعمار ضمن اختبار أوسع يتعلق بقدرة المؤسسات على اتخاذ القرار وتنفيذه. فالتمويل الخارجي وحده لا يكفي إذا غابت الإدارة أو تعثرت الإجراءات، كما أن المبادرات الشعبية تحتاج إلى إطار رسمي ينسقها ويحميها من التكرار أو الهدر.
أما سياسيا، فقد دعت القيادتان القوى المختلفة إلى الابتعاد عن الحسابات الضيقة وتكثيف التواصل. وتستند هذه الدعوة إلى تقدير بأن تعطيل القرارات يرفع كلفة التأخير على المواطنين، خصوصا في المناطق المتضررة. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى جدول أعمال مشترك يحدد ما يمكن إنجازه سريعا، وما يحتاج إلى تشريع أو تمويل طويل الأجل، وكيفية متابعة النتائج أمام الرأي العام.
وتخلص الرسالة إلى أن الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها يتطلب إرادة سياسية جامعة. فإذا توافرت هذه الإرادة، يمكن تحويل إعادة الإعمار من شعار إلى سياسة عامة تجمع التعويض والخدمات والتنمية المحلية. أما إذا بقيت الخلافات خارج المؤسسات، فستظل عودة السكان مرتبطة بتقلبات السياسة، وهو ما يطيل أمد عدم اليقين ويؤخر التعافي الاقتصادي.
وتتطلب المرحلة كذلك خطابا عاما مسؤولا يشرح للناس ما يمكن إنجازه وما يحتاج إلى وقت وموارد. فالوضوح يقلل مساحة الشائعات، ويساعد الأسر على اتخاذ قراراتها، ويمنح الجهات المنفذة فرصة ترتيب العمل بحسب الضرورة. كما أن نشر المعلومات حول المشاريع والتمويل ونسب الإنجاز يعزز الرقابة المجتمعية ويجعل التعافي مسارا مشتركا لا مجموعة وعود منفصلة.
وتبقى الأولوية للنتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية، من إصلاح المسكن إلى استعادة الطريق والخدمة وفرصة العمل. ويحتاج ذلك إلى تنسيق بين المؤسسات المركزية والمحلية، وإلى مشاركة ممثلي المناطق في تحديد الاحتياجات. وعندما تقترن القرارات بجدول زمني ومؤشرات متابعة، يصبح ممكنا تقييم التقدم وتصحيح المسار قبل تراكم التأخير أو اتساع الفجوة بين المناطق.
ويحمل هذا المسار بعدا يتجاوز معالجة الضرر المباشر، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام تحسين التخطيط المحلي وتقوية الخدمات العامة وخلق فرص اقتصادية أكثر استدامة. غير أن ذلك يتطلب حماية الموارد من الهدر، وتقديم المصلحة العامة على التنافس السياسي، وضمان وصول المساعدة إلى الأسر والمناطق وفق الحاجة الفعلية. بهذا المعنى، تصبح حماية المجتمع مدخلا لإعادة بناء الثقة بالدولة.
ويظل نجاح هذه الأولويات مرتبطا بقدرة الأطراف على العمل المشترك وتبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات بوضوح. كما أن الاستجابة الفعالة تحتاج إلى الاستماع للسكان، وتوثيق احتياجاتهم، ومراجعة الخطط عند ظهور عقبات جديدة. هذه الخطوات تمنح المعالجة بعدا عمليا، وتساعد على تحويل البيان السياسي إلى مسار يراعي الإنسان والاقتصاد والمؤسسات في وقت واحد.
المصدر: يلا نيوز نت