أزمة النزوح في اليمن تتفاقم مع تصاعد العمليات العسكرية غرب البلاد
تفاقمت أزمة النزوح في اليمن بعد إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 82 ألف شخص منذ سبتمبر، مع تحذيرات من انهيار الهدنة وتحول باب المندب إلى نقطة توتر إقليمي.
تتفاقم أزمة النزوح في اليمن بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية على طول الساحل الغربي، حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 82 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر الجاري، في تطور يعكس هشاشة المشهد الإنساني والأمني في البلاد. وأوضحت المنظمة في بيان لها أن الأرقام تضاعفت خلال ليلة واحدة، إذ ارتفع عدد النازحين من 46 ألفاً يوم الأربعاء الماضي إلى 76 ألفاً يوم الجمعة، قبل أن يتخطى 82 ألفاً اليوم الأحد.
ويرى محللون أن هذا التصعيد المفاجئ ينذر بتحول نوعي في مسار الصراع اليمني، إذ لم يعد الأمر مجرد مواجهات متفرقة، بل بات يُشكل إعادة تشكيل للخريطة العسكرية في واحدة من أكثر المناطق حساسية إقليمياً ودولياً. ويُشير تسارع النزوح بهذه الوتيرة إلى أن المعارك الحالية قد تكون الأعنف منذ سنوات، خصوصاً مع سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية محيطة بمضيق باب المندب.
خلفيات الأزمة وتداعياتها السياسية
يأتي التصعيد العسكري الحالي في ظل مساعٍ أممية حثيثة لإحياء مسار السلام الذي انطلق عقب هدنة 2022، والتي كانت قد أوقفت العمليات العسكرية الكبرى لسنوات. لكن التقدم السريع للحوثيين على الساحل الغربي، وسيطرتهم على مدينة المخا ومحيط جزيرة ميون، أعاد التوترات إلى الواجهة وهدد بانهيار التهدئة الهشة.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن محافظة تعز تمثل البؤرة الرئيسية لموجات النزوح، حيث فر منها ما يقارب 56 ألف شخص، يليها محافظة لحج بنحو 19 ألف نازح، ثم الحديدة بأكثر من ثمانية آلاف شخص. وتثير هذه الأرقام مخاوف من تكرار سيناريو 2015 عندما أدى الصراع إلى تهجير ملايين اليمنيين داخلياً وخارجياً، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.
ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن تُثقل موجات النزوح المتلاحقة كاهل الاقتصاد اليمني المنهار أصلاً، مع تعطيل حركة التجارة عبر الساحل الغربي وتراجع القدرة على إيصال الإمدادات الإغاثية إلى المناطق المحاصرة. كما أن تدفق النازحين نحو المناطق الآمنة نسبياً سيضغط على الخدمات الأساسية المحدودة، ما قد يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة في مخيمات النزوح المكتظة.
أبعاد إقليمية ودولية
تتجاوز تداعيات الأزمة اليمنية حدودها الجغرافية، إذ تُثير السيطرة الحوثية على المناطق المحيطة بباب المندب قلقاً دولياً بالغاً بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وسط مخاوف من تحوله إلى نقطة اشتعال جديدة في الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، دعت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم العاجل، مشيرة إلى أن "اليمن بلد مزقته الفقر والصراع ولا يمكنه مواجهة هذه الأزمة بمفرده". كما حذرت من أن العديد من العائلات نزحت مرتين أو ثلاث مرات خلال الصراع، وفقدت كل مقومات الحياة، مما يجعل العودة إلى ديارها أمراً شديد الصعوبة حتى في حال توقف القتال.
ويُجمع مراقبون على أن استمرار تدفق النازحين بهذا الحجم سيؤثر بشكل مباشر على استقرار دول الجوار، لاسيما جيبوتي التي استقبلت أكثر من ألفي يمني عبر البحر، في تطور ينذر بتوسع رقعة الأزمة الإنسانية إلى ما هو أبعد من الحدود اليمنية.
المصدر: يلا نيوز نت