أزمة باب المندب تتصاعد: الحوثيون يسيطرون وترامب يرفض التدخل

أزمة باب المندب تتصاعد بعد سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون وبلدة ذو باب، وسط رفض أمريكي لضربات عسكرية وقلق دولي على الملاحة.

أزمة باب المندب تتصاعد: الحوثيون يسيطرون وترامب يرفض التدخل
أزمة باب المندب تتصاعد: الحوثيون يسيطرون وترامب يرفض

أزمة باب المندب دخلت فصلاً جديداً وخطيراً، مع إعلان مصادر حكومية يمنية وشهود عيان أن جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، استكملت سيطرتها على بلدة ذو باب الساحلية وجزيرة ميون الاستراتيجية. هذا التطور لم يكن مجرد حدث عسكري تكتيكي، بل مثّل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الإقليمية، يحمل تداعيات بعيدة المدى على أمن الملاحة الدولية والتوازنات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر.

الخلفية العسكرية: كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

وفق ما نقلته وكالة رويترز ووكالة فرانس برس عن مسؤول يمني، وصلت زوارق تقل مقاتلين حوثيين مسلحين إلى جزيرة ميون، التي تقسم مضيق باب المندب إلى ممرين ملاحيين، بعد انسحاب القوات الحكومية منها. وقال المسؤول إن الحوثيين استكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب بالكامل. هذا التقدم جاء بعد سلسلة عمليات عسكرية سريعة بدأت بالسيطرة على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، ثم الوصول إلى جزر حنيش، قبل السيطرة على بلدة ذو باب وجزيرة ميون.

ويبدو أن هذه العمليات كانت جزءاً من خطة عسكرية مدروسة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض. فقد أعلنت الجماعة في الثالث من سبتمبر عن عملية عسكرية واسعة النطاق من عدة محاور، بهدف طرد القوات المدعومة من السعودية من مناطق على طول الساحل الغربي لليمن.

الرفض الأمريكي: ماذا يعكس؟

في تطور بالغ الدلالة، أفاد موقع أكسيوس بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلباً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لشن ضربات ضد الحوثيين. وبحسب التقرير، أجرى ولي العهد اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي، حثه خلالهما على توجيه ضربات عسكرية أمريكية، إلا أن ترامب رفض الطلب.

هذا الرفض يعكس تحولاً في الأولويات الاستراتيجية الأمريكية. فوفق مصادر مطلعة، فإن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء القوات الأمريكية مركزة على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة أخرى في اليمن. ويرى مراقبون أن واشنطن تدرك أن أي تدخل عسكري مباشر في اليمن قد يجرها إلى مستنقع جديد، في وقت تسعى فيه إلى تقليص التزاماتها العسكرية في الشرق الأوسط.

تحليل: رفض ترامب للطلب السعودي قد يدفع الرياض إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية، خاصة أن السعودية أعلنت سابقاً قدرتها على التعامل مع الحوثيين بمفردها. لكن التطورات الأخيرة تظهر أن الجماعة أصبحت أكثر قدرة على فرض وقائع جديدة.

التداعيات الاقتصادية والأمنية

سيطرة الحوثيين على باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية خطيرة. فالمضيق يعد أحد أهم ممرات الملاحة العالمية، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والسلع بين أوروبا وآسيا. ومع سيطرة الجماعة على جزيرة ميون وبلدة ذو باب، يصبح بإمكانها تهديد حركة الملاحة أو فرض رسوم أو قيود على السفن العابرة. وقد أعلنت الجماعة أن الملاحة آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية، لكن أسواق الشحن العالمية تتعامل بحذر مع هذه التصريحات.

ويشير محللون إلى أن استكمال السيطرة على باب المندب قد يمنح طهران ورقة ضغط قوية جديدة في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن وحلفائها. كما أن هذا التطور قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل أمنية، بما في ذلك تعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى أو بناء قدرات بحرية ذاتية.

مستقبل الأزمة: سيناريوهات محتملة

ثمة عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل أزمة باب المندب. السيناريو الأول يتمثل في استمرار الجمود الحالي، مع بقاء الحوثيين في مواقعهم دون رد عسكري مباشر من التحالف. والسيناريو الثاني يتضمن تصعيداً عسكرياً سعودياً ضد مواقع الحوثيين، خاصة أن الرياض أعلنت أنها ستستخدم كافة الأسلحة لمواجهة أي تحركات. أما السيناريو الثالث فيتمثل في دفع دبلوماسي لإيجاد تسوية سياسية، وهو أمر يبدو بعيداً في ظل تعنت الأطراف.

ما يمكن تأكيده هو أن أزمة باب المندب لن تبقى محصورة في اليمن، بل ستمتد تداعياتها إلى الأمن الإقليمي والدولي، مما يجعلها واحدة من أخطر التطورات في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي

"