أزمة الديزل في أمريكا تتفاقم مع تجاوز الأسعار حاجز 6 دولارات للغالون

أزمة الديزل في أمريكا تتفاقم بعد تجاوز متوسط الأسعار 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ وسط تراجع المخزونات وارتفاع الطلب الموسمي

أزمة الديزل في أمريكا تتفاقم مع تجاوز الأسعار حاجز 6 دولارات للغالون
أزمة الديزل في أمريكا تتفاقم مع تجاوز الأسعار حاجز 6 دولارات للغالون

أزمة الديزل في أمريكا دخلت منعطفاً حرجاً جديداً مع إعلان منصة تتبع أسعار الوقود جاس بادي أن متوسط سعر الغالون الواحد تجاوز ستة دولارات للمرة الأولى على الإطلاق يوم الخميس الماضي، في تطور يعكس عمق الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها أسواق الطاقة العالمية. وهذه القفزة التاريخية ليست حدثاً عابراً، بل هي محصلة لتراكم عوامل جيوسياسية واقتصادية معقدة بدأت تتكشف منذ مطلع العام الجاري.

خلفيات الأزمة: كيف وصل الديزل إلى هذا المستوى؟

تكمن جذور أزمة الديزل الحالية في التقاطع الخطير بين صدمات الإمداد من جهة والطلب المتزايد من جهة أخرى. فقد أدى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب كبير في تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قفزت تدفقات النفط والسوائل عبر مضيق باب المندب إلى أكثر من ثمانية ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من العام الجاري، مقابل نحو خمسة ملايين برميل في نهاية العام الماضي، مما يعكس التحول الكبير في مسارات الإمداد العالمية.

وفي الوقت نفسه، تعرضت المصافي الروسية لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة أدت إلى خروج جزء كبير من الطاقة التكريرية العالمية من الخدمة، حيث فرضت موسكو حظراً على صادرات الديزل حتى نهاية سبتمبر الماضي. كما أن مخزونات الديزل في الساحل الشرقي الأمريكي تراجعت إلى مستوى قياسي منخفض تجاوز تسعة عشر مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1990.

الانعكاسات الاقتصادية والتضخمية

تحمل أزمة الديزل في طياتها مخاطر تضخمية كبيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. فالديزل هو الشريان الرئيسي لقطاع النقل بالشاحنات، الذي يمثل العمود الفقري لسلسلة الإمداد الأمريكية. ومع ارتفاع كلفة الوقود، ترتفع تكاليف النقل والتوزيع، مما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية في المتاجر. وتشير تقديرات معهد واتسون في جامعة براون إلى أن الأمريكيين أنفقوا أكثر من مئة مليار دولار إضافية على الوقود منذ نهاية فبراير الماضي، أي ما يعادل حوالي سبعمئة وسبعين دولاراً لكل أسرة.

على الصعيد العالمي، تلوح في الأفق أزمة مماثلة في أوروبا وآسيا، حيث من المتوقع أن تعاني دول جنوب آسيا وأجزاء واسعة من القارة الأوروبية من نقص في إمدادات الديزل خلال فصل الشتاء المقبل. ويحذر محللون في وكالة ريستاد إنرجي من أن الأسواق العالمية تتنافس حالياً على إمدادات محدودة من الديزل، وأن أي تعطيل إضافي في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجات جديدة من الارتفاعات السعرية.

توقعات وتحليلات مستقبلية

يتوقع خبراء الطاقة أن تستمر الضغوط على أسعار الديزل في التصاعد خلال الأشهر المقبلة، مع دخول موسم التدفئة الشتوي وزيادة الطلب من قطاعات الزراعة والنقل. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط سعر الديزل السنوي قد يتجاوز خمسة دولارات للغالون خلال العام الجاري، متجاوزاً المستوى القياسي المسجل في عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أزمة الديزل في أمريكا ليست مجرد ارتفاعات مؤقتة في الأسعار، بل هي انعكاس لتحولات أعمق في بنية أسواق الطاقة العالمية. ومع غياب حلول سريعة للأزمات الجيوسياسية الراهنة، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تتحمل الأسر والشركات الأمريكية وطأة هذه الأزمة المتصاعدة؟

المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي (AWInews)