أزمة باب المندب تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

أزمة باب المندب تتفاقم مع سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم الاستراتيجية، مما يهدد أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم ويرفع أسعار التأمين على الشحن البحري وسط مخاوف من تأثر إمدادات الطاقة العالمية.

أزمة باب المندب تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
أزمة باب المندب تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

أزمة باب المندب تتفاقم يوماً بعد يوم مع استكمال الحوثيين سيطرتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي، في تطور يعيد تشكيل خريطة الطاقة والتجارة العالمية في واحدة من أخطر لحظات المنطقة. فقد وصل مقاتلو الحوثيين إلى جزيرة بريم (ميون) الواقعة في وسط المضيق الفاصل بين اليمن وإفريقيا، ما يمنحهم موقعاً يتيح لهم مراقبة حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي أو تعطيلها.

سيطرة الحوثيين على باب المندب: التفاصيل الكاملة

أفادت مصادر حكومية يمنية وشهود عيان بأن الحوثيين سيطروا على بلدة ذباب الساحلية وجزيرة بريم/ميون التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية. وشمل التقدم السيطرة على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية والوصول إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، في هجوم خاطف استمر 18 ساعة.

يبلغ عرض مضيق باب المندب نحو 29 كيلومتراً في أضيق نقاطه، وتقع جزيرة بريم في منتصفه، ما يجعل السيطرة على المواقع المحيطة به ذات أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. ويُعد المضيق مسؤولاً مع مضيق هرمز عن أكثر من ربع التجارة البحرية العالمية.

التداعيات الاقتصادية لمضيق باب المندب الاستراتيجي

تمثل أزمة باب المندب تهديداً مباشراً لاقتصاديات المنطقة والعالم. فقد ارتفعت أسعار التأمين على الشحن البحري في المنطقة إلى نحو 0.5% من قيمة السفينة، بعد أن كانت لا تتجاوز 0.1%، بينما تضاعفت المخاطر مع تزامن الأزمة في باب المندب مع الاضطراب في مضيق هرمز.

ووفق بيانات اقتصادية دولية، انخفض متوسط العبور اليومي عبر المضيق إلى نحو 40.8 سفينة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، أي ما يزيد قليلاً على نصف المستوى المسجل قبل الأزمة. كما انخفضت شحنات النفط الخام السعودي عبر باب المندب من ذروة بلغت نحو 3 ملايين برميل يومياً إلى 400 ألف برميل يومياً أو أقل، وفق تقديرات مؤسسات الطاقة.

الموقف الدولي وأمن الملاحة الدولية

أثارت التطورات الميدانية في باب المندب مخاوف دولية واسعة من تهديد حركة الملاحة والتجارة البحرية. وقد دفعت هذه التطورات بوفد عسكري أمريكي لزيارة السعودية لبحث التصعيد وتأمين الممر المائي الدولي، بينما نقلت تقارير عن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلباً سعودياً بتوجيه ضربات مباشرة ضد الحوثيين.

المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي