أزمة النفط الليبي تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
تتفاقم أزمة النفط الليبي مع تلويح المؤسسة الوطنية بإعلان القوة القاهرة، ما يرفع برنت إلى 107 دولارات ويضع أوروبا أمام اختبار إمدادات حاسم وسط توترات مضيق هرمز.
أزمة النفط الليبي عادت إلى واجهة المشهد العالمي بقوة، بعد أن لوحت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بإعلان حالة القوة القاهرة إثر إغلاق صمام خط الشحن الرئيسي الحمادة - الزاوية، وهو التطور الذي رفع العقود الآجلة لخام برنت إلى 107.55 دولار للبرميل، وصعد بالخام الأمريكي إلى 103.27 دولار، في تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.
خلفية أزمة النفط الليبي وتشابكها الإقليمي
وتأتي أزمة النفط الليبي في لحظة بالغة الدقة من التوازنات الجيوسياسية في المنطقة. فمنذ أغسطس الماضي، تتعرض الأصول النفطية في مصفاة الزاوية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة مجهولة المصدر، ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، ثم تلويحها مراراً بإعلان القوة القاهرة.
ويتزامن هذا التصعيد مع توترات أوسع في مضيق هرمز، حيث أصيبت سفينة تجارية بقذيفة قبل أيام، ما أجبر طاقمها على الإخلاء، كما تعرض خط أنابيب شرق - غرب السعودي لاستهدافات أسفرت عن إيقافه احترازياً، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء السعودية.
سياق استراتيجي: أزمة النفط الليبي تتقاطع مع اضطرابات مضيق هرمز وخط الأنابيب السعودي، ما يخلق ضغطاً ثلاثي الأبعاد على إمدادات الطاقة العالمية في وقت واحد.
وفي هذا الإطار، برزت ليبيا كبديل استراتيجي محتمل لإمدادات الطاقة، خاصة مع قربها الجغرافي من أوروبا وقصر مسارات الشحن نحو الأسواق الأوروبية، إضافة إلى جودة خامها المرتفعة. غير أن عدم الاستقرار الأمني الداخلي يجعل هذا البديل هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة، وهو ما يجعل أزمة النفط الليبي ملفاً مفتوحاً على كل الاحتمالات.
أوروبا في مواجهة اختبار الإمدادات
ويُطرح تساؤل جوهري حول قدرة أوروبا على تجاوز أزمة النفط الليبي في حال إعلان القوة القاهرة رسمياً. فالقارة العجوز عززت خلال الأشهر الماضية اعتمادها على الخام الليبي، الذي بلغ متوسط صادراته نحو 1.20 مليون برميل يومياً في مارس 2026، بزيادة سنوية تجاوزت ثلاثة في المئة.
ويرى محللون أن استمرار أزمة النفط الليبي قد يدفع دولاً أوروبية إلى البحث عن مصادر بديلة في غرب أفريقيا أو الأمريكتين، غير أن كلفة الشحن الإضافية واختلاف جودة الخام يجعلان هذا التحول مكلفاً ويستغرق وقتاً، ما يعني أن أوروبا ستظل رهينة جزئية لتطورات الوضع الليبي على المدى القصير.
تأثير مباشر: خام برنت 107.55 دولار، الخام الأمريكي 103.27 دولار، مع توقعات بمزيد من الارتفاع إذا ما أُعلنت القوة القاهرة رسمياً.
توقعات أسواق الخام في المدى القريب
وقال محلل السوق في آي جي، توني سيكامور، في مذكرة إن الخطر يكمن في أن يواصل النفط الخام مكاسبه نحو أعلى مستوى سجله في أوائل مارس عند 119.48 دولار، ما لم تسفر محادثات هذا الأسبوع في عُمان عن نتائج عملية أو يعاد تشغيل خط الأنابيب السعودي بسرعة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء أزمة النفط الليبي قبل أن تتحول إلى أزمة إمدادات عالمية شاملة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات الراهنة لا تدعو للتفاؤل في ظل استمرار الإغلاقات القسرية وتصاعد التوترات الإقليمية.
المصدر: يلا نيوز نت