قمة عسكرية سرية في ألمانيا: زامير يقود تنسيقاً إقليمياً غير مسبوق
تحليل معمّق لقمة عسكرية سرية في ألمانيا جمعت زامير بقادة 7 جيوش عربية لبحث الحرب على إيران وتطورات باب المندب في ظل تحولات استراتيجية عميقة.
في تطور يعكس تحولات عميقة في البنية الأمنية الإقليمية، كشفت تقارير استخبارية عن انعقاد قمة عسكرية سرية في ألمانيا الأسبوع الماضي، جمعت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بقادة جيوش سبع دول عربية، برعاية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.
هذه القمة، التي لم تعلن عنها أي من الدول المشاركة رسمياً، تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من ستة أشهر. وتضم المشاركون رؤساء أركان السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إلى جانب زامير وكوبر.
🔹 الاجتماع الأول من نوعه منذ بدء الحرب على إيران
🔹 يشمل دولاً خليجية بلا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل
🔹 يُعقد في ظل تصاعد التهديدات الحوثية في البحر الأحمر
🔹 يأتي بعد 6 أشهر من الحرب المستمرة
خلفيات سياسية: لماذا الآن؟
التوقيت الذي اختير لهذه القمة السرية ليس اعتباطياً. فمنذ اندلاع الحرب على إيران، تغيّرت معادلات الأمن الإقليمي بشكل جذري. الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية، وتوسع رقعة المواجهة، وتهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، كلها عوامل دفعت واشنطن إلى البحث عن صيغة تنسيق جديدة تجمع حلفاءها المتناقضين.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الاجتماع وفّر فرصة نادرة لقادة عسكريين من إسرائيل ودول خليجية لا تقيم علاقات دبلوماسية معها للالتقاء وتبادل الآراء بشأن الحرب. وهذا التوصيف في حد ذاته يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات الإقليمية، حيث بات التعاون الأمني يتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية.
ويأتي هذا التطور في ظل توسع التعاون العسكري بين إسرائيل ودول المنطقة منذ اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020. وبعد نقل إسرائيل من نطاق القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى نطاق القيادة المركزية، تعزز التعاون في مجالات الدفاع الصاروخي ومكافحة الطائرات المسيرة. وخلال الحرب الحالية، عملت إسرائيل مع الإمارات والولايات المتحدة في عمليات وصفوها بأنها دفاعية وهجومية، ونشرت منظومة القبة الحديدية في الإمارات.
البعد الاقتصادي: الملاحة في هرمز وباب المندب
لا يمكن فصل البعد العسكري لهذه القمة عن أبعادها الاقتصادية الحيوية. فقد أبلغ كوبر المشاركين أن الجيش الأميركي لا يعتزم سحب قواته من الشرق الأوسط، كما قدم إحاطة بشأن الخطة الأميركية لتوسيع حركة السفن عبر مضيق هرمز.
في المقابل، يزداد الوضع تعقيداً في مضيق باب المندب، حيث سيطر الحوثيون على جزر استراتيجية مثل ميون وزقر وحنيش، وباتوا يتحكمون عملياً بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر. هذا الوضع يهدد الملاحة في قناة السويس وسلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً أن 40% من حجم التجارة العالمية تمر عبر هذين المضيقين.
توقعات مستقبلية: إلى أين تتجه المعادلة؟
ثمة مؤشرات على أن هذه القمة قد تمهد لصيغة تنسيق أمني إقليمي جديدة، تجمع إسرائيل ودولاً عربية في إطار أوسع من التعاون العسكري والاستخباراتي. لكن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الضغوط الداخلية في هذه الدول، والتوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وعدم استقرار المشهد اليمني.
ويبقى السؤال الأهم: هل تشكل هذه القمة بداية لتحالف أمني إقليمي جديد، أم أنها مجرد ترتيبات تكتيكية مؤقتة تفرضها ضرورات الحرب؟ الإجابة قد تتضح خلال الأشهر المقبلة مع استمرار التطورات الميدانية.
المصدر: يلا نيوز نت