الدعم الإسرائيلي السري للرياض: تحليل لخلفيات التقارب الأمني

تحليل معمّق لخلفيات الدعم الإسرائيلي السري للسعودية بوساطة أمريكية، وتداعياته على موازين القوى الإقليمية ومستقبل العلاقات السعودية الإسرائيلية.

الدعم الإسرائيلي السري للرياض: تحليل لخلفيات التقارب الأمني
الدعم الإسرائيلي السري للرياض: تحليل لخلفيات التقارب الأمني

الدعم الإسرائيلي السري للرياض لم يعد مجرد تكهنات إعلامية، بل أصبح واقعاً تتناقله كبرى الصحف الإسرائيلية والأمريكية، في تطور يعكس تحولاً جوهرياً في بنية التحالفات الإقليمية. فبعد رفض واشنطن تقديم دعم عسكري مباشر للسعودية في مواجهة الحوثيين، لجأت الرياض إلى خيارات بديلة، من بينها طلب مساعدة استخباراتية من إسرائيل عبر القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم.

الخلفية السياسية: لماذا تلجأ الرياض إلى تل أبيب؟

تعكس هذه المحادثات مأزقاً استراتيجياً تواجهه السعودية. فمن جهة، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستجابة لطلب ولي العهد محمد بن سلمان بتوجيه ضربات أمريكية مباشرة إلى الحوثيين، رغم إرساله قائد سنتكوم براد كوبر إلى السعودية لتقييم الوضع. ومن جهة أخرى، لم تُترجم التحالفات الإقليمية التي أبرمتها الرياض مؤخراً، بما فيها اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، إلى إجراءات عسكرية فورية.

سياق مهم: السعودية تواجه تهديداً لثلاثة مسارات أساسية لتصدير النفط في الوقت نفسه: مضيق هرمز شرقاً، وباب المندب جنوباً، والممر البري المؤدي إلى البحر الأحمر.

ويشير تقرير صحيفة يسرائيل هيوم إلى أن بن سلمان أقر في رسائله بأن المملكة تتلقى هزائم ثقيلة في الحرب ضد الحوثيين، محذراً من أن هذه ليست حرباً تخص السعودية وحدها، بل معركة تؤثر على العالم كله. هذا الاعتراف دفع الرياض إلى البحث عن دعم دولي وإسرائيلي، في محاولة لتحويل الصراع من مواجهة ثنائية إلى قضية دولية.

طبيعة الدعم الإسرائيلي: معلومات استخباراتية وخدمات تقنية

وفق تقارير إعلامية، تتركز المساعدة الإسرائيلية المطلوبة بشكل أساسي على جمع المعلومات الاستخباراتية التي تتيح وضع خريطة أكثر دقة للانتشار العسكري الحوثي والتنبؤ بالعمليات المستقبلية. ويُقال إن إسرائيل أظهرت بالفعل قدراتها في هذا المجال، لا سيما من خلال مساهمتها في تحديد مواقع القوات الإيرانية لصالح الولايات المتحدة حول مضيق هرمز.

ويشير موقع والاه العبري إلى أن مجالات التعاون المحتملة قد تشمل أيضاً تبادل المعلومات الاستخباراتية وأعمال التجسس والتقنيات العسكرية، إضافة إلى الاستعانة بضباط وخبراء للإشراف والتنسيق. لكن طبيعة هذه المساعدة وآليات تقديمها لا تزال غير واضحة، ولم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.

التحفظات الإسرائيلية وشروط التقارب

على الرغم من الحاجة السعودية، تتعامل إسرائيل بحذر مع هذه الطلبات. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه إذا أرادت السعودية مساعدة إسرائيلية ضد الحوثيين، فإن عليها أن تغير سياستها، وهو ما يرتبط بالابتعاد عن محور تركيا وباكستان، والعودة إلى مسار اتفاقيات إبراهام.

ويرى الدكتور براندون فريدمان، مدير الأبحاث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، أن العلاقات بين السعودية وإسرائيل من غير المرجح أن تشهد تحسناً في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن جميع قضايا السياسة الخارجية اليوم تُقرأ من خلال عدسة الانتخابات الإسرائيلية. ويضيف أن أي دعم إسرائيلي للرياض سيحتاج إلى أن يحدث بصمت، بسبب الاحتياجات السياسية الداخلية للجانبين.

التداعيات الإقليمية: تحول في موازين القوى

على الصعيد الإقليمي، يكتسب الدعم الإسرائيلي السري للرياض أبعاداً تتجاوز الملف اليمني. فالتنسيق عبر سنتكوم يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية إقليمية جديدة قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون التقني والعسكري. لكن هذا المسار يواجه عقبات كبيرة، أبرزها التباين في الأولويات السياسية، لا سيما في ظل انشغال إسرائيل بالانتخابات التشريعية.

في المقابل، تسعى إيران إلى استثمار هذه التطورات لتعزيز نفوذها عبر وكلائها. ويحذر خبراء من أن ربط ملف الحوثيين بمصالح عدد كبير من الدول قد يحشد تحركاً أوسع ضد الجماعة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى عسكرة مضيق باب المندب وتحويله إلى ساحة صراع بين محاور إقليمية متعددة.

في المحصلة، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول الدعم الإسرائيلي السري للرياض إلى تحالف دائم، أم أنه يبقى ترتيباً تكتيكياً محدوداً يفرضه التصعيد الحالي؟ الإجابة تتوقف على تطورات المشهد اليمني، وعلى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الحساسيات السياسية والاستراتيجية.

المصدر: يلا نيوز نت