أزمة بريطانيا مع الحوثيين تضع بورنهام أمام اختبار صعب
تحليل معمق يكشف أن أزمة بريطانيا مع الحوثيين تعكس صراعاً بين المصالح الاقتصادية والأمنية والالتزامات الدولية، مع تصاعد تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب وخط أنابيب النفط السعودي.
أزمة بريطانيا مع الحوثيين تضع رئيس الوزراء آندي بورنهام أمام واحدة من أصعب الاختبارات السياسية منذ توليه منصبه، إذ يتعين عليه الموازنة بين مطالب سعودية بدعم عسكري أوسع، ومخاوف شعبية من الانجرار إلى حرب جديدة، وضغوط اقتصادية هائلة. ولم يعد الأمر يتعلق فقط بالقرار البريطاني، بل بموقع لندن في نظام عالمي متغير تتصارع فيه القوى الكبرى على النفوذ في الشرق الأوسط.
خلفيات الأزمة: من البحر الأحمر إلى باب المندب
بدأت الأزمة تتفاقم بعد أن وسع الحوثيون سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، حيث سيطروا على ميناء المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، مما جعلهم على مقربة من مضيق باب المندب. ويُعد هذا المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُستخدم لنقل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقال مسؤولون بريطانيون إن سيطرة الحوثيين على المضيق سيكون لها تأثير كارثي على الشحن الدولي والاقتصاد العالمي. وأشارت مصادر إلى أن هذه السيطرة قد تمنح إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، ميزة استراتيجية في حربها مع الولايات المتحدة، من خلال تقليص الإمدادات عبر ممر مائي رئيسي آخر ورفع أسعار النفط.
وفي هذا السياق، تلقت بريطانيا طلبات سعودية للحصول على دعم عسكري، تشمل دعماً عملياتياً لصد الحوثيين، ومساعدة في حماية المنشآت النفطية. ووافقت لندن على إرسال مستشارين عسكريين، لكنها لم تتعهد بعد بأي دعم إضافي.
أبعاد الأزمة البريطانية الحوثية
- سيطرة الحوثيين على باب المندب تهدد الشحن الدولي
- طلب سعودي بدعم عسكري بريطاني أوسع
- ارتفاع خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل
- خسائر اقتصادية بريطانية محتملة تصل إلى 35 مليار جنيه
الرهانات الاقتصادية: بين النفط والتضخم
ويشكل البعد الاقتصادي أحد أهم محددات الموقف البريطاني. فإلى جانب ارتفاع أسعار النفط، يواجه الاقتصاد البريطاني خطر ارتفاع التضخم إلى أكثر من 4% بنهاية العام الجاري. وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن ضغوط التضخم لا تزال تضرب الاقتصاد البريطاني، وإن أسعار الطاقة قد ترتفع أكثر في العام المقبل إذا استمرت الحرب في إيران.
ويتوقع خبراء أن يؤدي إغلاق خط الأنابيب الشرقي الغربي السعودي، الذي قد يستمر من خمسة إلى ستة أسابيع، إلى إخراج ما يقرب من 4% من إمدادات النفط العالمية من السوق. وقال مسؤولون إن هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم، مما يضاعف الضغط على الأسر البريطانية التي تعاني أصلاً من أزمة تكاليف المعيشة.
مؤشرات اقتصادية بريطانية
- نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026: 0.8%
- توقع تجاوز التضخم 4% بنهاية العام
- خسائر محتملة تصل إلى 35 مليار جنيه
- ارتفاع عائدات السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في عقود
الرهانات السياسية: بين ترامب والرأي العام
ولا تقتصر المعضلة على البعد الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد السياسي. فيخشى بورنهام أن يُنظر إلى أي دعم عسكري بريطاني للسعودية على أنه دعم لحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، خاصة أن الرأي العام البريطاني يعارض هذه الحرب بشكل كبير. وأظهر استطلاع للرأي أن 58% من البريطانيين يعارضون السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية، مقابل 26% فقط يؤيدون ذلك.
ويأتي هذا في وقت يحاول فيه بورنهام ترسيخ سياسته الخارجية المستقلة عن واشنطن، إذ تعهد بالاختلاف مع ترامب علناً إذا لزم الأمر. لكنه يواجه تحدياً صعباً: فمن جهة، لا يمكنه تجاهل المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لبلاده في الخليج، ومن جهة أخرى، لا يمكنه تجاهل إرادة الناخب البريطاني الذي رفض الحرب.
التوقعات المستقبلية لمسار الأزمة
وفي ظل استمرار تصاعد الأزمة، يبدو أن بورنهام سيكون أمام خيارات محدودة. فإما أن يقدم دعماً عسكرياً أوسع للسعودية، مما قد يزيد من الضغوط الشعبية عليه، أو يكتفي بالدعم المحدود الحالي، مما قد يعرض المصالح البريطانية في المنطقة للخطر.
ويرى محللون أن نجاح بورنهام في إدارة هذه الأزمة سيعتمد على قدرته على تحقيق توازن دقيق بين الالتزامات الدولية والمصالح الوطنية. لكن في ظل تصاعد التهديد الحوثي واستمرار ارتفاع أسعار النفط، قد يكون هذا التوازن صعب المنال. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح بريطانيا في حماية مصالحها دون الانجرار إلى صراع جديد في الشرق الأوسط؟
المصدر: يلا نيوز نت