أزمة جولة إد شيران تكشف ضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل
تحليل يكشف أن استبعاد ماكليمور من جولة إد شيران لم يكن قراراً فنياً بل نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية مارسها مالكو ملاعب أمريكيون بارزون، مما يثير تساؤلات حول استقلالية صناعة الترفيه.
أزمة جولة إد شيران لم تعد مجرد خلاف فني بين فنانين، بل تحولت إلى قضية سياسية واقتصادية عميقة تكشف حجم الضغوط التي يمارسها اللوبي المؤيد لإسرائيل على صناعة الترفيه الأمريكية. فاستبعاد ماكليمور من الجولة الأمريكية لم يكن مجرد قرار من إد شيران وفريقه، بل جاء نتيجة سلسلة ضغوط بدأت من ملعب واحد وامتدت لتشمل عدة ملاعب كبرى، مما وضع شيران أمام خيارين: إما الاستمرار في الجولة دون ماكليمور أو إلغاء الجولة بالكامل.
خلفيات القرار ومسار الضغوط
بدأت القضية في الرابع من سبتمبر عندما أدى ماكليمور حفلاً افتتاحياً في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي، حيث هتف فلسطين حرة وأدى أغنيته الاحتجاجية Hind's Hall وسط عرض لقطات للدمار في غزة. وبعد ساعات بدأت حملة ضغط منظمة قادتها جماعات مؤيدة لإسرائيل، ثم انتقلت إلى مستوى أعلى عندما تدخل روبرت كرافت، الملياردير الأمريكي اليهودي ومالك نيو إنغلاند باتريوتس وملعب جيليت ستاديوم.
ووفقاً لماكليمور في بيانه على إنستغرام، فإن شيران أخبره بأن كرافت رفض السماح له بالغناء في ملعبه. وقال ماكليمور: حشد مالكي ملاعب آخرين كانوا وجهوا إلى شيران إنذاراً مفاده إذا بقي ماكليمور في الجولة فلن يُسمح لك بإقامة حفلات في ملاعبنا. وأكد كرافت لاحقاً أنه اتخذ قرار منع ماكليمور من الأداء في جيليت ستاديوم، مبرراً ذلك بتصرفاته الأخيرة والمواد التي عرضها، إضافة إلى ما وصفه بتاريخ أوسع من الخطاب والصور المعادية للسامية.
الملاعب التي اعترضت على مشاركة ماكليمور
- لينكولن فاينانشال فيلد في فيلادلفيا
- جيليت ستاديوم في ماساتشوستس
- مرسيدس بنز ستاديوم في أتلانتا
- لوكاس أويل ستاديوم في إنديانابوليس
- بنك أوف أمريكا ستاديوم في شارلوت
- إيه تي آند تي ستاديوم في تكساس
- ريموند جيمس ستاديوم في تامبا
الأبعاد الاقتصادية والسياسية
ولا يمكن فهم هذا القرار بمعزل عن السياق الأوسع لتأثير المال السياسي في صناعة الترفيه الأمريكية. فالمليارديرات الذين يملكون الفرق الرياضية والملاعب الكبرى يمتلكون أيضاً نفوذاً هائلاً على الجولات الموسيقية التي تعتمد على هذه الملاعب. وفي حالة شيران، الذي كان في ذروة جولته الأمريكية، كان الخيار بين الاستمرار في دعم صديقه ماكليمور أو حماية جولته التي تدر ملايين الدولارات.
وقالت مجموعة ميسينا تورينغ غروب المنظمة للجولة إن بعض الملاعب أبلغتها بأنها لن تسمح بإقامة الحفلات بمشاركة ماكليمور، مضيفة أن استمراره كان سيؤدي إلى إلغاء الجولة والتأثير في مئات الآلاف من المعجبين. ويطرح هذا الموقف تساؤلات جوهرية حول استقلالية الفنان في اختيار من يشاركه المسرح، وحول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على حرية التعبير الفني.
ماكليمور: لا موقف محايد بين الظالم والمظلوم
قال ماكليمور في بيانه إن اتخاذ موقف قد يكلفك المال وصفقات العلامات التجارية والرعايات والمهرجانات والحفلات الخاصة والعلاقات والوصول، مضيفاً: لقد خسرت كل هذه الأشياء. لكن لا يوجد موقف محايد بين الظالم والمظلوم.
تداعيات على مستقبل الجولات الفنية
ويبدو أن هذه القضية قد تترك أثراً دائماً على طريقة تعامل الفنانين مع القضايا السياسية في جولاتهم. فماكليمور نفسه أشار إلى أن شيران كان في موقف صعب، مضيفاً أن موقفه اللامبالي المعتاد تعرض لتحدٍ لم يواجهه من قبل. وقال ماكليمور: قال لي إن كلمتي فلسطين حرة وصورة العلم الفلسطيني كانت مؤذية لكثير من الناس الذين تحدث معهم. وأضاف: أخبرته أنه إذا كانت هذه الكلمات أكثر إيذاءً من مقتل عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين على يد إسرائيل، فهناك انفصال جوهري.
ويرى محللون أن هذا النوع من الضغوط قد يجعل الفنانين أكثر حذراً في التعبير عن مواقفهم السياسية مستقبلاً، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في وقت تشهد فيه الساحة الفنية الأمريكية انقساماً متزايداً حول هذه القضية. ويشيرون إلى أن استبعاد ماكليمور قد يكون نموذجاً لما قد يواجهه فنانون آخرون يجرؤون على رفع الصوت دعماً لفلسطين.
المصدر: يلا نيوز نت