شبكة عملات مشفرة إيرانية في الصين تغسل مليارات النفط
تحليل معمق يكشف أن شبكة عملات مشفرة إيرانية في الصين تمكنت من غسل أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات النفط، في واحدة من أكبر قضايا الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
شبكة عملات مشفرة إيرانية في الصين أصبحت في قلب واحدة من أكبر قضايا غسل الأموال التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية، بعد أن اتهم المدعون الفيدراليون في مانهاتن كيانين صينيين بنقل أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني غير المشروع لصالح الحرس الثوري الإيراني.
خلفيات الشبكة: كيف تعمل شبكة عملات مشفرة إيرانية؟
تعتمد الشبكة التي كشفتها التحقيقات على شركتين صينيتين، بليست ترست وهيكسا ويل، تستخدمان حسابات تداول على منصة بينانس لتحويل عائدات مبيعات النفط الإيراني في السوق السوداء. وقد قدمت بليست ترست نفسها كشركة لإدارة الثروات، بينما ادعت هيكسا ويل أنها وسيط للسلع، لكن التحقيقات كشفت أنهما كانتا تقدم خدمات غسل الأموال وتحويل العملات الورقية إلى عملات مشفرة.
ووفقاً للشكوى، استخدمت الشبكة سلسلة من عناوين العملات المشفرة غير المستضافة، أطلق عليها الكيان A، والتي تلقت ووزعت أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات بيع النفط الإيراني. وقد وجهت هذه الأموال إلى خدمات مالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ومنصة إيرانية لتبادل العملات المشفرة.
بنية شبكة غسل الأموال الإيرانية
- الكيان A: شبكة عناوين عملات مشفرة غير مستضافة
- بليست ترست: شركة صينية تقدمت كشركة إدارة ثروات
- هيكسا ويل: شركة صينية تقدمت كوسيط سلع
- بينانس: منصة التداول المستخدمة لتحويل الأموال
- الحرس الثوري: المستفيد النهائي من الأموال
الأبعاد الاقتصادية والسياسية للقضية
ولا يمكن فهم هذه القضية بمعزل عن السياق الأوسع للعقوبات الأمريكية على إيران. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، كثفت إدارة ترامب ضغوطها على طهران، مستهدفة قطاع النفط الذي يشكل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني. لكن إيران طورت أساليب مبتكرة للالتفاف على هذه العقوبات، من بينها استخدام العملات المشفرة والوسطاء الصينيين.
وتشير تقارير سابقة إلى أن الصين استوردت حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب مع إيران هذا العام. ويعتقد خبراء أن طهران غسلت عائدات النفط المستلمة من الصين عبر بينانس لتجنب العقوبات الدولية، حيث حولت الأموال إلى عملات مشفرة على المنصة.
وقال شون باكلي، نائب المدعي العام الأمريكي: حكومة إيران تعتمد على مبيعات النفط الخام الخاضعة للعقوبات في السوق السوداء لتمويل جيشها وتعزيز الإرهاب في الشرق الأوسط وحول العالم، إلى جانب جهودها الخبيثة الأخرى لتطوير برنامج نووي وصواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.
أرقام مالية رئيسية في القضية
الشبكة نقلت أكثر من 1.5 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني غير المشروع. كما أن منصة شيلبت المرتبطة بإيران أرسلت 676 مليون دولار إلى بينانس. وسبق أن دفعت بينانس غرامة قدرها 4.3 مليار دولار في عام 2023 بسبب انتهاكات العقوبات.
تداعيات القضية على النظام المالي العالمي
وتثير هذه القضية تساؤلات جدية حول فعالية نظام العقوبات الأمريكي في ظل انتشار العملات المشفرة. فبينما تستهدف واشنطن البنوك التقليدية والشركات التي تتعامل مع إيران، تظهر شبكات معقدة من الوسطاء والعناوين الرقمية التي يصعب تتبعها.
ويشير المحللون إلى أن استخدام العملات المشفرة في غسل الأموال أصبح تحدياً متزايداً للسلطات الأمريكية، خاصة عندما تتورط شركات صينية في هذه العمليات. فالصين، التي تعد أكبر مشتر للنفط الإيراني، توفر غطاءً اقتصادياً يسمح لطهران بالاستمرار في تصدير نفطها رغم العقوبات.
ومع استمرار التحقيقات، يبدو أن هذه القضية ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الولايات المتحدة على ملاحقة شبكات غسل الأموال العابرة للحدود، خاصة تلك التي تستخدم العملات المشفرة كأداة رئيسية للالتفاف على العقوبات.
المصدر: يلا نيوز نت