الذهب والفضة عالميا تحت ضغط الفائدة والنفط

تحليل معمق يكشف أن الذهب والفضة عالميًا يواجهان ضغوطًا مزدوجة من ارتفاع النفط وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية، مع تراجع الذهب إلى 4312.59 دولار والفضة إلى 63.71 دولار.

الذهب والفضة عالميا تحت ضغط الفائدة والنفط
الذهب والفضة عالميا تحت ضغط الفائدة والنفط

الذهب والفضة عالميًا يواجهان واحدة من أكثر الفترات ضغطًا في 2026، مع تراجع حاد في الأسعار خلال تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر 2026. فبينما يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب غدًا، تتشابك عوامل عدة لترسم صورة معقدة لمستقبل المعادن النفيسة، أبرزها ارتفاع النفط إلى مستويات قياسية وتوقعات تشديد نقدي غير مسبوقة.

الذهب والفضة عالميا: تأثير النفط وتوقعات الفائدة

تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4312.59 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ 7 أغسطس، بينما هبطت الفضة الفورية 1.2% إلى 63.71 دولار. ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع خام برنت إلى ما يقارب 107 دولارات للبرميل، عقب هجمات استهدفت منشآت الطاقة السعودية وتصاعد التوترات في الخليج. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية توقعات التضخم، مما يدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما ينعكس سلبًا على المعادن التي لا تدر عائدًا.

وتشير بيانات وكالة رويترز إلى أن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في اجتماع الأربعاء ارتفعت إلى 93%، بعد أن أظهرت بيانات التضخم عن أغسطس ارتفاعًا بنسبة 0.4%، وهو أعلى من التوقعات. كما يترقب المستثمرون قرار بنك اليابان المتوقع رفع الفائدة يوم الجمعة المقبل، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتوترات الشرق الأوسط.

العوامل المؤثرة في أسعار المعادن النفيسة

  • ارتفاع النفط إلى 107 دولارات للبرميل
  • توقعات رفع الفائدة الأمريكية بنسبة 93%
  • ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوعين
  • انخفاض الذهب بأكثر من 3% منذ بداية سبتمبر

الخلفيات الاقتصادية: لماذا يضغط الفيدرالي على الذهب؟

ويعتبر الذهب أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، لكنه يفقد جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأن المستثمرين يفضلون الأصول ذات العائد. وقد أشار جيم ويكوف، محلل الأسواق في American Gold Exchange، إلى أن ارتفاع النفط يزيد من الضغوط التضخمية ويدفع الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية، وهو ما يشكل عاملًا سلبيًا للمعادن. ويضيف أن قوة الدولار تلعب دورًا إضافيًا في الضغط على الأسعار، حيث يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى.

وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا يزال الذهب مرتفعًا بنسبة تجاوزت 20% منذ بداية العام، مدعومًا بموجة شراء قوية من البنوك المركزية. وتشير تقارير مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية أضافت أكثر من 800 طن من الذهب إلى احتياطياتها خلال النصف الأول من 2026، وهو أعلى مستوى منذ عقود. ويعكس هذا الإقبال رغبة الدول في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

توقعات أسعار الذهب والفضة للمرحلة المقبلة

ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب والفضة تحت ضغط على المدى القصير، مع ترقب نتائج اجتماع الفيدرالي غدًا. وإذا أقدم البنك المركزي على رفع الفائدة كما هو متوقع، فقد تشهد المعادن النفيسة مزيدًا من التراجع، خاصة إذا أشار الفيدرالي إلى استمرار التشديد النقدي. في المقابل، قد تتعافى الأسعار إذا أبدى البنك المركزي تحفظًا بشأن رفع الفائدة مستقبلًا أو أشار إلى تباطؤ الاقتصاد.

ويرى خبراء أن العوامل الجيوسياسية ستظل عاملًا داعمًا للذهب على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد الحرب التجارية بين القوى الكبرى. ويشيرون إلى أن أي تصعيد عسكري جديد قد يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.

المصدر: يلا نيوز نت