صمام الحمادة والزاوية: أزمة النفط الليبي تتفاقم بفعل الإغلاقات

صمام الحمادة والزاوية يُغلق بشكل غير قانوني، ما يوقف الإنتاج في ثلاثة حقول نفطية ويضع ليبيا أمام خطر إعلان القوة القاهرة.

صمام الحمادة والزاوية: أزمة النفط الليبي تتفاقم بفعل الإغلاقات
صمام الحمادة والزاوية: أزمة النفط الليبي تتفاقم بفعل الإغلاقات

صمام الحمادة والزاوية يعود إلى قلب الأزمة النفطية الليبية، بعدما أقدمت مجموعة من حرس المنشآت النفطية، صباح الثلاثاء، على إغلاق الصمام الرئيسي لخط الشحن النفطي الرابط بين الحمادة والزاوية، ما أدى إلى توقف فوري لعمليات الإنتاج والتشغيل في حقل الحمادة وحقل الطهارة والمحطة الرئيسية. هذا الإجراء، الذي وصفته المؤسسة الوطنية للنفط بأنه غير قانوني، يضاف إلى سلسلة طويلة من الإغلاقات التي ضربت القطاع النفطي الليبي منذ عام 2011.

صمام الحمادة والزاوية: لماذا يتكرر الإغلاق؟

الإغلاق الجديد لصمام الحمادة والزاوية ليس حدثاً معزولاً. فقبل أيام فقط، أغلق منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي في تصعيد احتجاجي على أوضاعهم المالية والإدارية. وطالب المحتجون حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة بتنفيذ مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب وتسوية أوضاعهم، مهددين بخطوات تصعيدية أوسع في حال عدم الاستجابة.

ويقول خبراء في قطاع النفط إن جهاز حرس المنشآت النفطية يتولى من الناحية اللوجستية تأمين ما هو خارج أسوار المصفاة، بما في ذلك خطوط الأنابيب الداخلة بالنفط الخام والخارجة بالمنتجات. وإغلاق الصمام الرئيسي يعني قطع شريان التدفق بالكامل، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط في خطوط الإنتاج وتوقف العمليات في الحقول المغذية.

بطاقة تحليلية: بنية الأزمة
الصمام المُغلق: الحمادة – الزاوية.
الحقول المتأثرة: الحمادة (NC8)، الطهارة (NC4)، المحطة (NC5).
الجهة المنفذة: حرس المنشآت النفطية – المنطقة الغربية.
المطالب: زيادة الرواتب وتطبيق جدول الرواتب الموحد.
السيناريو الأسوأ: إعلان القوة القاهرة وتوقف الصادرات.

الخلفيات السياسية والاقتصادية للتوقف

من الناحية السياسية، يعكس هذا الإغلاق هشاشة الترتيبات الأمنية في ليبيا واستمرار حالة الانقسام بين الحكومة في طرابلس والقيادة في الشرق. فالمؤسسة الوطنية للنفط، التي تدير الثروة النفطية، تجد نفسها بين فكي رحى الأزمة السياسية والضغوط الأمنية من التشكيلات المسلحة التي تسيطر على المنشآت. وقد حذرت المؤسسة من أن استمرار هذه الممارسات يضر بسمعة ليبيا عالمياً باعتبارها مزوداً مستقراً للطاقة.

اقتصادياً، تعتمد ليبيا على عائدات النفط لتأمين نحو ثلاثة وتسعين في المائة من إيراداتها الحكومية. وأي توقف في الإنتاج يعني خسارة يومية بملايين الدولارات، فضلاً عن تفاقم مشكلة إدارة واستيراد الوقود، وهو ما سيكلف الخزانة العامة مبالغ إضافية لتعويض الفاقد من إنتاج المصفاة.

المستقبل: بين الحلول المؤقتة والانهيار الشامل

وسط هذه التعقيدات، يبرز سؤال محوري: هل تستطيع الأطراف الليبية تجاوز خلافاتها لحماية المرفق النفطي؟ حتى الآن، لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على حل قريب. وقد دعت المؤسسة الوطنية للنفط الجهات المسؤولة في الدولة إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك لمعالجة الأزمة وإنهاء أسبابها، محذرة من أن استمرار الإغلاق يفاقم المخاطر على الاقتصاد الوطني.

في المقابل، يؤكد مراقبون أن تكرار الإغلاقات يحول ليبيا من دولة نفطية إلى ساحة للاستنزاف المتبادل، وأن المخرج الوحيد يكمن في تسوية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع الأطراف وتضع المنشآت النفطية فوق أي خلافات. وإلا، فإن السيناريو الأسوأ — إعلان القوة القاهرة وتوقف الصادرات بالكامل — سيظل معلقاً فوق رأس الاقتصاد الليبي.

المصدر: يلا نيوز نت