انهيار بناية السعادة بغزة: 21 شهيدًا ومئات المباني المهددة

انهيار بناية السعادة في غزة يخلف 21 شهيدًا ويكشف خطر انهيار نحو ألفي مبنى متضرر، وسط أزمة إيواء كارثية وتحديات ضخمة أمام إعادة الإعمار.

انهيار بناية السعادة بغزة: 21 شهيدًا ومئات المباني المهددة
انهيار بناية السعادة بغزة: 21 شهيدًا ومئات المباني المهددة

انهيار بناية السعادة في غزة أعاد إلى الواجهة ملف المباني المتصدعة التي تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين، بعد أن أسفر الحادث عن استشهاد واحد وعشرين مواطنًا بينهم اثنا عشر طفلًا وخمس نساء، وإصابة خمسة وأربعين آخرين، فيما لا يزال عشرات المفقودين تحت الأنقاض.

الخلفية الإنشائية: البناية مؤلفة من 6 طوابق و24 شقة سكنية، تعرضت لقصف إسرائيلي سابق أدى إلى تصدعات بالغة جعلتها آيلة للسقوط قبل أن تنهار فجر اليوم فوق ساكنيها.

انهيار بناية السعادة: قراءة في الأبعاد الإنشائية

وقال خبير شؤون الإعمار ناجي سرحان إن هناك نحو ألف وحدة سكنية ومبنى ما بين منازل وعمارات باتت آيلة للسقوط تمامًا، وإلى جانب ذلك رُصدت قرابة خمسمئة حالة إضافية داخل عمارات متضررة تضم كتلًا خرسانية معلقة تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان والمارة. وأشار إلى أن خطورة هذه المباني تتزايد مع مرور الوقت وتعرضها للعوامل الجوية، محذرًا من أن دخول فصل الشتاء وما يرافقه من أمطار ورياح قد يرفع احتمالية الانهيارات بشكل كبير.

وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على المباني المتضررة فحسب، بل تمتد إلى غياب البدائل السكنية الآمنة، إذ يعيش أكثر من مليونين ومئة وخمسين ألف نازح من أصل نحو مليونين وأربعمئة ألف نسمة في قطاع غزة في ظروف إيواء غير آمنة، بين خيام بالية ومبانٍ متضررة، فيما تعيق قيود الاحتلال على المعابر إدخال مواد البناء والكرفانات والمعدات اللازمة للحماية المدنية.

الكارثة الإنسانية: أرقام تتحدث

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من أن القطاع يتجه نحو انهيار إنساني شامل، مشيرًا إلى تحول آلاف المباني المتصدعة التي تضم آلاف النازحين إلى قنابل موقوتة ومقابر مؤجلة. وقال مدير عام المكتب إسماعيل الثوابتة إن انهيار البناية يمثل جريمة مكتملة الأركان وامتدادًا لسياسة القتل الممنهج، موضحًا أن مصير العشرات من الأطفال والنساء لا يزال مجهولًا تحت الأنقاض، في ظل منع الاحتلال المتعمد لإدخال الأدوات ومعدات الدفاع المدني اللازمة لعمليات الإنقاذ.

وأضاف أن هذه الكارثة تضاف إلى سجل يضم أكثر من ثمانية آلاف وخمسمئة مفقود ما زالوا مدفونين تحت ركام منازلهم دون تمكن طواقم الإنقاذ من الوصول إليهم، لافتًا إلى أن الأزمة تتفاقم نتيجة المنع المتعمد لإدخال الزيوت وقطع الغيار للآليات، مما أدى إلى توقف وسائل الإنقاذ والمولدات الكهربائية في المستشفيات ومرافق البلديات.

إعادة الإعمار: تحديات التمويل والتنفيذ

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو أربعمئة بناية مهددة بالانهيار الفوري، رغم استمرار مدنيين وعائلات في السكن داخلها، وفق ما أكده مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطاع غزة أليساندرو مراكش. وقال إن فرق الإغاثة التابعة للأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية تخوض سباقًا مع الزمن لإنقاذ العالقين، وسط نقص حاد في المعدات والوقود وقطع الغيار.

وأكدت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة أن معالجة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط أصبحت أولوية إنسانية، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على إدخال المعدات اللازمة لفحص الأضرار الإنشائية وإزالتها تزيد المخاطر التي تواجه آلاف العائلات. ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفتح المعابر وإدخال مواد البناء والآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ قبل وقوع مزيد من الكوارث.

المصدر: يلا نيوز نت