تهويد النقب والجليل: مشروع انتخابي بإعادة هندسة الخريطة السكانية

تهويد النقب والجليل مشروع انتخابي يقوده سموتريتش بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي جذري، عبر إقامة 40 مستوطنة وجلب مليون يهودي.

تهويد النقب والجليل: مشروع انتخابي بإعادة هندسة الخريطة السكانية
تهويد النقب والجليل: مشروع انتخابي بإعادة هندسة الخريطة السكانية

تهويد النقب والجليل ليس مجرد شعار انتخابي عابر، بل هو مشروع سياسي متكامل أعلنه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بهدف إعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والجغرافية لمنطقتين تعدان من أكثر المناطق حساسية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

السياق الاستراتيجي: تركيز الخطة على النقب والجليل يأتي بسبب أهميتهما الديموغرافية، حيث يشكل الفلسطينيون نحو 53% من سكان شمال إسرائيل، بينما يمثل العرب البدو نحو 25% إلى 30% في النقب.

تهويد النقب والجليل: الأبعاد السياسية

ويأتي هذا المشروع في إطار دعاية انتخابية قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، في وقت أظهر استطلاع نشرته صحيفة معاريف أن حزب 'الصهيونية الدينية' بزعامة سموتريتش لن يحصل على أي مقعد في الكنيست إذا أجريت الانتخابات حاليًا. ويشير المحللون إلى أن الإعلان عن الخطة يهدف إلى استمالة قاعدة المستوطنين في الضفة الغربية، خاصة مع تصاعد الاستياء بين الناخبين القوميين المتدينين بسبب دعم سموتريتش لمساعي الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة لتشريع إعفاء واسع من الخدمة العسكرية.

ويوضح مراقبون أن الخطة تسعى إلى استنساخ تجربة 'فتية التلال' في الضفة الغربية، حيث لا تقتصر على بؤر استيطانية عشوائية، بل تتجه حكومة الاحتلال إلى تحويل بعض أدواتها، وفي مقدمتها الاستيلاء التدريجي على الأرض وإقامة المزارع في المساحات المفتوحة، إلى سياسة منظمة تتوسع خارج الضفة نحو الجليل والنقب. وتتضمن الخطة إجراءات مشددة تستهدف الاستحواذ المباشر على الأراضي والحد من الامتداد العربي، حيث تنص صراحة على إلغاء المخططات التنموية والعمرانية التي تخلق تواصلًا جغرافيًا عربيًا.

إعادة الهندسة السكانية: أرقام ودلالات

وتستهدف الخطة جلب مليون يهودي إضافي إلى النقب والجليل، وإقامة 40 بلدة جديدة، وتوسيع السيطرة على الأراضي من خلال البناء والمصادرة والربط الاستيطاني، في خطوات موحدة لتغيير واقع الأرض والسكان. وتترافق هذه الخطوات الميدانية مع تحركات أمنية وإدارية تشمل إقحام جهاز الشاباك وتنفيذ اعتقالات إدارية، إلى جانب بناء عشرات المزارع الاستيطانية لإحكام القبضة على المساحات المفتوحة.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، يسعى حزب 'الصهيونية الدينية' إلى تولي مسؤولية إدارة التخطيط وسلطة أراضي إسرائيل في الحكومة المقبلة، وهما جهتان تضطلعان بأدوار رئيسية في تخطيط وتطوير وإدارة الأراضي. وقال سموتريتش إن حكومته ستعمل على 'إزالة الحواجز التخطيطية التي تعيق الاستيطان والتطوير'، وتغيير أولويات مؤسسات التخطيط، وإعادة ما وصفها بـ'المصلحة الصهيونية والوطنية' إلى مركز سياسة الأراضي.

الاستيطان الإسرائيلي: من الضفة إلى النقب والجليل

ولم تقتصر تحركات سموتريتش على النقب والجليل، إذ كان قد أعلن مطلع أغسطس الماضي تخصيص 113 مليون شيكل، أي نحو 37 مليون دولار، لتطوير أكثر من 70 موقعًا وصفها بـ'التراثية' في الضفة الغربية. كما أعلن أن حكومة بنيامين نتنياهو صادقت منذ أواخر عام 2022 على إقامة 104 مستوطنتات جديدة و160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.

ويؤكد مراقبون أن خطة تهويد النقب والجليل تمثل امتدادًا لسياسات التهويد التي تستهدف الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ولا تقتصر على الضفة الغربية والقدس فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق الجليل والنقب بسياسات الاقتلاع الممنهج. ويشيرون إلى أن التركيز على هاتين المنطقتين يأتي بسبب أهميتهما الديموغرافية، حيث يشكل الفلسطينيون نحو 53% من سكان شمال إسرائيل، فيما يمثل اليهود نحو 70% إلى 74% في النقب، والعرب البدو نحو 25% إلى 30%.

المصدر: يلا نيوز نت