أزمة لبنان السياسية: سلام يرفض منطق التبعية
أزمة لبنان السياسية تتفاقم مع تمسك رئيس الوزراء نواف سلام برفض منطق التبعية للمحاور الخارجية، مؤكدًا أن الدولة وحدها تفاوض وتقرر مصير البلاد.
أزمة لبنان السياسية تتكشف فصولها مع كل جلسة نيابية، إذ ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أمام مجلس النواب موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكدًا أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن رفض منطق التبعية للمحاور الخارجية هو الأساس لاستعادة السيادة الوطنية.
الخلفية السياسية: لبنان لم يختر الحرب بل فرضت عليه، وكلفة الحربين التي بدأت الأولى في 2023 والثانية في مارس تجاوزت عشرين مليار دولار، وتُقدّر التكلفة الإجمالية بسبعة وعشرين مليار دولار بعد اكتمال احتساب خسائر حرب 2026.
أزمة لبنان السياسية: قراءة في المسار التفاوضي
وضع سلام المفاوضات مع إسرائيل في إطار هدف معلن هو إنهاء الحرب، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي. وقال إن 'بموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي بصفتي رئيسًا للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيدًا على أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان'.
وأضاف أن لبنان، رغم تأثره بالحرب الدائرة في المنطقة، 'ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها'، مؤكدًا أن السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها.
منطق التبعية: إرث ثقيل
ويشير المحللون إلى أن ربط البلاد بمحاور خارجية ألحق أضرارًا بالغة بالدولة، إذ أضعف مؤسساتها وشرّع الأبواب لتدخلات إقليمية متعددة. ويقول مراقبون إن أزمة لبنان السياسية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكم عقود من سياسة التبعية التي جعلت من لبنان ساحة للصراعات الإقليمية على حساب مصالح مواطنيه.
وفي جلسة المناقشة العامة بمجلس النواب، تركّزت مداخلات النواب على مسار التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، ونتائج الحرب وأداء الدولة. وأوضح رئيس المجلس نبيه بري أن الجلسة ليست جلسة استجواب أو مساءلة، في محاولة لتهدئة النقاشات السياسية الحادة.
المفاوضات مع إسرائيل: بين الضرورة والجدل
وقال سلام إن 'المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ليست سهلة'، مؤكدًا أنه 'ليس هاويًا للتفاوض لمجرد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها'. واعتبر أن التفاوض بحد ذاته ليس تنازلًا عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية.
وحول 'الإطار الثلاثي'، أوضح سلام أنه يتضمن سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني، مشددًا على أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية. ورفض القول إن الإطار يفرض التزامات جديدة، وقال إن التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة، وهذا لا جديد فيه.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو عشرة ملايين شخص نزحوا داخل لبنان وخارجه بسبب الحروب المتتالية، فيما يواجه مئات الآلاف ظروفًا معيشية قاسية. وتضاف هذه الأزمات إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق، ما يجعل أي حل سياسي يتطلب معالجة جذور الأزمة وليس فقط تداعياتها الأمنية.
المصدر: يلا نيوز نت