كارثة منجم السودان: 82 قتيلًا وتداعيات اقتصادية خطيرة
كارثة منجم السودان تودي بحياة 82 شخصًا وتفتح ملف التعدين التقليدي وارتباطه بتمويل الحرب، مع تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة على البلاد.
كارثة منجم السودان تتكشف فصولها المأساوية يومًا بعد يوم، مع ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار منجم الذهب في غرب كردفان إلى 82 قتيلًا و50 مصابًا، في حادث يعكس هشاشة قطاع التعدين التقليدي الذي بات يشكل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد وسط حرب مدمرة.
السياق الاقتصادي: يُسهم التعدين التقليدي بنحو 80% من إنتاج الذهب السوداني، البالغ 70 طنًا في 2025، فيما يمثل قطاع التعدين 40% من صادرات البلاد.
انهيار منجم ذهب: قراءة في الأبعاد الاقتصادية
يأتي انهيار منجم ذهب في غرب كردفان ليكشف عن مفارقة قاتلة: قطاع أنقذ الاقتصاد السوداني من الانهيار التام بعد فقدان عائدات النفط عقب انفصال جنوب السودان في 2011، هو نفسه الذي يودي بحياة العشرات في ظروف عمل بدائية. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على الذهب، ما ضاعف من حجم التنقيب العشوائي وغير المنظم.
ويشير المحللون إلى أن استمرار الصراع يجعل أي جهود لتنظيم القطاع أو تحسين معايير السلامة فيه شبه مستحيلة. وقال مسؤول محلي في غرب كردفان إن عدد القتلى بسبب انهيار المنجم حتى الآن 82 شخصًا والمصابين 50، وهناك عدد غير معروف تحت الأنقاض. وهذه الأرقام، بحسب مراقبين، مرشحة للارتفاع في ظل غياب المعدات الثقيلة اللازمة لانتشال العالقين.
اقتصاد السودان: الذهب بين الإنقاذ والدمار
يمثل قطاع التعدين نحو 40% من صادرات السودان، ويعمل فيه أكثر من 1.5 مليون معدّن حرفي ينتجون نحو 80% من الذهب في البلاد، الذي بلغ إنتاجه 70 طنًا خلال عام 2025 وفق إحصاءات رسمية. غير أن هذا القطاع الحيوي يعاني من ضعف هيكلي مزمن: غياب الرقابة، انعدام معايير السلامة، انتشار الآبار العشوائية العميقة دون تهوية أو تدعيم.
وتوضح تقارير دولية أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات حولت الذهب إلى سلعة استراتيجية تموّل النزاع، مما زاد من تدفق العمال إلى المناجم غير الرسمية بحثًا عن لقمة العيش. ويقول مرصد كردفان المحلي إن بعض عمال المنجم المنهار قد يكونون على قيد الحياة تحت الأرض، لكن فرق الإنقاذ المتخصصة لم تتدخل حتى الآن، بينما يواجه السكان صعوبات بالغة في محاولات الإنقاذ بسبب طبيعة الأرض الهشة والرملية.
توقعات مستقبلية: هل يتغير المشهد؟
في ظل استمرار الحرب وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض سيطرتها على مناطق التعدين، يبدو أن قطاع الذهب السوداني سيظل رهينًا للعشوائية والمخاطر. ويقول خبراء اقتصاديون إن أي إصلاح حقيقي يتطلب أولًا وقف الأعمال العدائية، ثم بناء إطار تنظيمي يضمن سلامة المعدنين ويحول عائدات الذهب نحو التنمية بدلًا من تمويل النزاع.
ويعاني السودان أزمتي غذاء ونزوح هما من الأكبر في العالم، إذ يواجه نحو 20 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وتضاف كارثة منجم غرب كردفان إلى سلسلة كوارث إنسانية تعصف بالبلاد، وسط تحذيرات من أن استمرار تدفق العمال إلى المناجم غير الآمنة سيؤدي إلى مزيد من الضحايا.
المصدر: يلا نيوز نت