تقييمات فانس السرية عن حرب إيران تفضح أزمة استراتيجية

تقرير لنيويورك تايمز يكشف عن اتصالات مباشرة أجراها نائب الرئيس جي دي فانس مع قادة عسكريين للحصول على تقييمات غير منمقة حول حرب إيران، مما أظهر تناقضاً حاداً مع التصريحات العلنية للإدارة.

تقييمات فانس السرية عن حرب إيران تفضح أزمة استراتيجية
تقييمات فانس السرية عن حرب إيران تفضح أزمة استراتيجية

تقييمات فانس السرية عن حرب إيران أظهرت فجوة عميقة بين الرواية الرسمية التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترامب والحقائق الميدانية التي ينقلها كبار القادة العسكريين الأمريكيين. فوفقاً لتقرير مفصل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أجرى نائب الرئيس جي دي فانس سلسلة اتصالات مباشرة وغير مسبوقة مع قادة عسكريين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال الربيع والصيف الماضيين، طلباً لتقييمات صريحة وغير منمقة حول مسار الحرب على إيران.

خلفية الاتصالات ودوافعها

يأتي هذا التحرك من فانس، المعارض الأساسي للحرب منذ بدايتها والذي كلفه الرئيس ترامب بالمساعدة في إنهائها، في إطار محاولة الاستماع إلى التقييمات الميدانية المباشرة من القادة أنفسهم، قبل أن تتم صياغتها ضمن رؤية البنتاغون الرسمية. وتشير المعلومات إلى أن فانس تواصل مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى ضباط في أوروبا وآسيا، وهما منطقتان لا تشاركان مباشرة في الحرب مع إيران، لكن مخزوناتهما من الأسلحة والمعدات تراجعت لدعم العمليات في الشرق الأوسط. وتناولت الاتصالات أهداف الحرب وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، وما قد تفعله إيران في مضيق هرمز، ومدى تطور قدرتها على التكيف.

القلق العسكري من استنزاف المخزونات

وبحسب المسؤولين الذين استند إليهم التقرير، عبّر القادة العسكريون بصراحة عن قلقهم من التراجع الحاد في مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري للدفاعات الجوية الأمريكية. كما قال القادة إن مخزونات ذخائر أساسية أخرى، من بينها الصواريخ المخصصة لمنظومات أتاكمس، وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. وقد خرج فانس من بعض هذه الاتصالات بقلق عميق بشأن الاستراتيجية العامة للحرب وفرص نجاحها، بعدما أظهرت التقييمات مدى استعداد الحكومة الإيرانية لتحمل الخسائر والأضرار في معركتها من أجل البقاء، إلى جانب محدودية مخزون الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاحة للتصدي للضربات الإيرانية الانتقامية أو التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى.

التناقض مع الخطاب الرسمي

وتناقضت هذه التقييمات القاتمة التي تلقاها فانس مع التصريحات العلنية لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائب الرئيس نفسه، إذ واصل ترامب القول إن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإن واشنطن لا تواجه مشكلات في إمدادات الأسلحة. ووفقاً للتقرير، أطلع فانس الرئيس ترامب ودائرته المقربة على هذه التقييمات، بالتزامن مع تلقي ترامب إحاطات من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الأسلحة الأمريكية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي أمور وجد ترامب في البداية صعوبة في تصديقها.

التحول نحو الدبلوماسية

وبحلول أبريل، أدرك ترامب أن الحرب لا تسير وفق ما كان يأمل، فأذن لفريقه، ومن بينهم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار تفاوضي واتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، بما يبقي السلطات الإيرانية في الحكم. وتكشف اتصالات فانس مع القادة العسكريين الأمريكيين حجم القلق داخل الإدارة الأمريكية إزاء حرب طال أمدها واستنزفت مخزونات الأسلحة، في وقت تتناقض فيه التقييمات العسكرية السرية مع التصريحات العلنية لترامب وكبار مسؤولي إدارته بشأن مسار الحرب وجدوى مواصلتها.

المصدر: يلا نيوز نت