تراجع وول ستريت يضرب البنوك والرقائق ويهدد مسار الأسواق
تراجع وول ستريت يتعمق بعد خسائر بنك أمريكا 22 مليار دولار وانهيار شركات الرقائق، مع اقتراب عائد سندات الخزانة من 5% واحتمالات رفع الفائدة إلى 90% قبل اجتماع الفيدرالي.
تراجع وول ستريت تحول إلى موجة بيع شاملة خلال جلسة الاثنين، بعد أن تكبد بنك أمريكا خسارة سوقية تقدر بنحو 22 مليار دولار في يوم واحد، وهو تراجع نادر الحدة لمؤسسة مالية أمريكية كبرى. ولم تتوقف الخسائر عند البنوك، بل امتدت إلى أسهم شركات الرقائق التي فقدت مجتمعة أكثر من 1.3 تريليون دولار من قيمتها السوقية، في مؤشر على ترابط الضغوط التي تواجه الأسواق الأمريكية حالياً.
خلفيات تراجع وول ستريت: البنوك في مواجهة ضغوط مزدوجة
جاء هبوط بنك أمريكا متأثراً بتصريحات الرئيس التنفيذي برايان موينيهان حول ضعف أداء الخدمات المصرفية الاستثمارية في الربع الثالث، وهي تصريحات فاجأت السوق التي كانت تتوقع تعافياً تدريجياً في هذا القطاع. وسرعان ما انتقلت العدوى إلى بنوك كبرى أخرى مثل سيتي جروب ومورجان ستانلي وجولدمان ساكس وويلز فارجو، ما يعكس هشاشة الثقة في القطاع المصرفي الأمريكي في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
قراءة تحليلية
الخسائر المتزامنة في البنوك وشركات الرقائق تعكس قلقاً مزدوجاً: تباطؤ العائدات المصرفية من جهة، وتباطؤ محتمل في إنفاق الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
شركات الرقائق وإنفيديا في أطول سلسلة خسائر
على صعيد شركات الرقائق، تلقى القطاع ضربة قوية بعد تحذير الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك من ضرورة إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما أثار مخاوف من تراجع الطلب على الرقائق عالية الأداء. وفقد سهم إنفيديا أكثر من 2% في تعاملات ما قبل الافتتاح، مسجلاً خامس خسارة يومية على التوالي، وهو أطول تراجع منذ سبتمبر 2022، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
عائد السندات عند 5% واحتمالات رفع الفائدة
يتزامن تراجع وول ستريت مع تطور بالغ الأهمية في سوق السندات، حيث لامس عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مدفوعاً ببيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد ارتفعت احتمالات رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 90%، في اجتماع ينتهي الأربعاء، وفق أداة سي إم إي فيدووتش التي نقلتها بوابة أرقام المالية.
ويشير محللون في بنوك استثمارية دولية إلى أن هذه البيئة من ارتفاع العوائد وارتفاع كلفة الاقتراض ستستمر في الضغط على أسهم التكنولوجيا والبنوك على حد سواء، ما لم يظهر الفيدرالي مؤشرات واضحة على اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي. وتظل الأسواق مترقبة لأي تغير في لهجة الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي المرتقب، إذ يمكن أن تحدد التصريحات المقبلة اتجاه الأسواق خلال الربع الأخير من العام.
المصدر: يلا نيوز نت