أزمة الدولار في ليبيا تتفاقم مع تجاوز السعر 9.4 دينار

تشهد أزمة الدولار في ليبيا تصاعدًا غير مسبوق مع وصول سعر الصرف في السوق الموازية إلى 9.4 دينار، ما يعكس هشاشة الاقتصاد وضغوطًا متزايدة على الدينار.

أزمة الدولار في ليبيا تتفاقم مع تجاوز السعر 9.4 دينار
أزمة الدولار في ليبيا تتفاقم مع تجاوز السعر 9.4 دينار

تعيش ليبيا واحدة من أخطر مراحل أزمة الدولار في ليبيا، بعد أن تجاوز سعر الصرف في السوق الموازية حاجز 9.4 دينار، مسجلًا أعلى مستوى منذ بداية عام 2026. هذه القفزة ليست مجرد رقم عابر، بل مؤشر على تفاقم الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الليبي، وانعكاس مباشر لسياسات مالية ونقدية غابت عنها الرؤية الموحدة.

أزمة الدولار في ليبيا: جذور المشكلة وأبعادها

منذ سنوات، يعاني الاقتصاد الليبي من ازدواجية سعر الصرف، حيث يوجد سعر رسمي مدعوم وآخر موازي يخضع لقوى العرض والطلب والمضاربة. هذه الازدواجية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمية لسياسات إنفاق توسعية غير منضبطة، واعتماد شبه كلي على عائدات النفط، وضعف مؤسسات الرقابة المالية.

وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي (6.32 دينار) والسعر الموازي (9.4 دينار) تعمل كضريبة خفية على الاقتصاد الحقيقي. فالشركات التي لا تستطيع الوصول إلى الدولار الرسمي تضطر لشرائه من السوق الموازية، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويقلل من تنافسية المنتجات الليبية.

الانعكاسات السياسية والاقتصادية

لا يمكن فصل أزمة الدولار في ليبيا عن السياق السياسي المنقسم بين حكومتين في الشرق والغرب. هذا الانقسام أفرز سياسات نقدية متضاربة، وأضعف قدرة مصرف ليبيا المركزي على فرض إجراءات موحدة. كما أن النزاعات على توزيع عائدات النفط وتقاسمها تغذي حالة عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين والمتعاملين إلى التحوط بالعملة الصعبة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، تتسع رقعة الفقر وتزداد معاناة الطبقات المتوسطة. فارتفاع الدولار في ليبيا يعني ارتفاعًا في أسعار الغذاء والدواء والخدمات، بينما تبقى الرواتب ثابتة. هذه المعادلة تهدد باضطرابات اجتماعية، خاصة مع تراجع قدرة الدولة على تقديم الدعم وتعويض المواطنين.

مؤشرات خطرة: الدين العام يقترب من 146% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة يلامس 30%، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. هذه أرقام تعكس هشاشة شديدة في المالية العامة.

سيناريوهات المستقبل

تتعدد السيناريوهات المحتملة لمسار أزمة الدولار في ليبيا خلال الفترة المقبلة. سيناريو أول متشائم يرى أن استمرار الإنفاق الحكومي غير المنضبط وغياب الإصلاحات قد يدفع سعر الصرف إلى 14 دينارًا أو أكثر بحلول عام 2027. سيناريو ثانٍ أكثر تفاؤلًا يعتمد على فرضية توحيد الموازنة وتنفيذ إصلاحات مالية جذرية، مما قد يعيد السعر إلى مستويات 5.2 دينار.

بين هذين الطرفين، هناك سيناريو وسطي يرجح استمرار التذبذب بين 8 و10 دنانير، مع فترات من الاستقرار النسبي تعقبها قفزات مفاجئة. هذا السيناريو هو الأقرب إلى الواقع الحالي، في ظل غياب مؤشرات جدية على حل سياسي شامل.

ما العمل؟

يؤكد خبراء الاقتصاد أن معالجة أزمة الدولار في ليبيا تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على ضخ السيولة أو بيع الدولار النقدي. فالمطلوب هو إصلاح النظام النقدي والمصرفي، وتوحيد الموازنة العامة، وزيادة الشفافية في توزيع الإيرادات النفطية، ومحاربة الفساد والمضاربة. كما أن بناء الثقة بين المواطن والدولة عنصر أساسي لاستقرار سوق الصرف.

وفي غياب هذه الإصلاحات، يبقى الدولار في ليبيا سيد المشهد، والمواطن هو من يدفع الثمن.

المصدر: أخبار ورؤى العالم العربي (AWInews)

"