أزمة فيلم نازا تفتح جرح الانقسام الإسرائيلي
تحليل معمق لأزمة فيلم نازا بعد تهديد وزير الثقافة الإسرائيلي بسحب جنسية مخرجيه، وتداعيات ذلك على حرية التعبير والانقسام السياسي داخل إسرائيل.
لم يكن تهديد وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب الجنسية من مخرجي فيلم نازا، يوفال أبراهام وراشيل تسور، مجرد رد فعل غاضب على فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي. بل يعكس أزمة أعمق تعيشها إسرائيل حول حدود النقد الذاتي في زمن الحرب، والانقسام الحاد بين من يرون في هذه الأعمال خيانة، ومن يعتبرونها واجبًا أخلاقيًا ووثيقة تاريخية. وتأتي هذه الأزمة بعد أن وصف زوهار الفيلم بأنه خيانة للدولة، قائلًا إن الكراهية الذاتية المتوهجة للمخرجين، المستعدين للإضرار بوطنهم مقابل تصفيق معاداة السامية، أمر لا يمكن تصوره. وأضاف أنه سيتحرك فورًا لسحب الجنسية الإسرائيلية منهم بسبب الخيانة.
نقاط التوتر الرئيسية
- تهديد بسحب الجنسية من مخرجين إسرائيليين
- فيلم وثائقي يكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في غزة
- جدل قانوني حول شرعية سحب الجنسية
- انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول حرية التعبير
الخلفية السياسية والاقتصادية للأزمة
يأتي هذا التصعيد في سياق سياسي مشحون. فمنذ توليه وزارة الثقافة، قاد زوهار إصلاحًا في نظام تمويل السينما الإسرائيلية، بهدف منع تمويل الأفلام التي يُعتبر أنها تضر بجنود الجيش الإسرائيلي أو بصورة الدولة. وقد أعلن في مارس الماضي عن سحب التمويل الحكومي من جوائز أوفير، أرفع الجوائز السينمائية في إسرائيل، بعد فوز فيلم البحر بالجائزة الكبرى. وتشير صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن سحب الجنسية في إسرائيل إجراء استثنائي اتُّخذ في حالات محدودة، معظمها على خلفية نشاط إرهابي أو تهديد أمني جسيم، ولا يوجد سابق قضائي بسحب الجنسية بسبب تصريحات أو عمل سينمائي. وهذا يعني أن تهديد زوهار، حتى لو تعذّر تنفيذه قانونيًا، يحمل دلالة رمزية قوية في سياق تضييق متزايد على الأصوات المنتقدة. ويرى محللون أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لردع المثقفين والفنانين عن انتقاد السياسات الحكومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحرب على غزة.
فيلم نازا: وثيقة اتهام أم عمل فني؟
يستند الفيلم، الذي أنتجته صحيفة الغارديان البريطانية، إلى مقابلات مع 24 من أفراد الجيش والمخابرات الإسرائيلية، معظمهم من وحدة الاستخبارات 8200. وقد صُوّرت المقابلات سرًا على أسطح منازل في تل أبيب، بشرط إخفاء هويات المشاركين. ويصف أحد المشاركين شعوره بأنه كان يعمل في مصنع للقتل أو في لعبة فيديو قاتلة أثناء استخدام أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويشير عنوان الفيلم نازا إلى اختصار عسكري عبري يُستخدم للإشارة إلى الأضرار الجانبية، وهو مصطلح يقول المخرجان إنه يخفي المعرفة المسبقة للجيش بالأعداد المتوقعة من الضحايا المدنيين. وقد لقي الفيلم عند عرضه الأول في البندقية تصفيقًا حارًا استمر 24 دقيقة ونصف، وهو الأطول في تاريخ المهرجان وفق مجلة فارايتي. وحمل أعضاء من الجمهور الأعلام الفلسطينية أثناء التصفيق. في المقابل، انتقد الجيش الإسرائيلي استخدام شهادات مجهولة المصدر، قائلًا إن هويات المتحدثين لا يمكن التحقق منها.
التداعيات المحتملة والتوقعات
من المتوقع أن يستمر الجدل حول فيلم نازا لأسابيع، خاصة مع اقتراب موسم جوائز الأوسكار. فقد عزز فوز الفيلم في البندقية موقعه في سباق الأوسكار، مما قد يزيد من حدة الانتقادات الإسرائيلية الرسمية. وتشير مصادر إلى أن وزارة الثقافة الإسرائيلية قد تتخذ خطوات إضافية لمنع عرض الفيلم في إسرائيل أو تقييد وصوله إلى الجمهور. في المقابل، قد يؤدي هذا التصعيد إلى تعاطف دولي أوسع مع المخرجين، وزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن حرية التعبير. وقد أشارت تقارير إلى أن حوالي 73,500 فلسطيني قُتلوا وأصيب 174,500 آخرون منذ أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. وتجدر الإشارة إلى أن الحرب جاءت بعد هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1,219 شخصًا وفق حصيلة لوكالة فرانس برس.
المصدر: يلا نيوز نت