تلوث مضيق هرمز: قنبلة بيئية موقوتة

حذرت جرينبيس من اتساع بقعة نفطية في مضيق هرمز إلى 600 كيلومتر مربع، مع وصول التلوث إلى سواحل إيران وعمان، وسط مخاوف من تداعيات بيئية واقتصادية طويلة الأمد.

تلوث مضيق هرمز: قنبلة بيئية موقوتة
تلوث مضيق هرمز: قنبلة بيئية موقوتة

تلوث مضيق هرمز... أزمة تتفاقم

في تطور يعكس خطورة التداعيات البيئية للصراع الدائر في المنطقة، كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة جرينبيس. وتأتي هذه التطورات لتضع تلوث مضيق هرمز في قلب النقاشات الدولية حول الأمن البيئي والملاحي في واحدة من أهم نقاط الاختناق في العالم.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن المساحة المرئية للتلوث شهدت تطوراً سريعاً خلال يومين فقط، إذ ارتفعت من نحو أربعمائة كيلومتر مربع في الحادي عشر من سبتمبر إلى قرابة ستمائة كيلومتر مربع في اليوم التالي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الجهود الإقليمية على احتواء هذه الأزمة المتصاعدة.

البعد الجيوسياسي للتلوث النفطي

وتتشابك أبعاد هذه الأزمة البيئية مع التعقيدات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت خمس ناقلات نفط في خليج عمان، من بينها ناقلة ريسكو، رداً على محاولات إيرانية لاستهداف سفينة حربية أميركية، فيما ردت طهران بالإعلان عن استهداف عشر سفن قرب المضيق.

ويصعب في هذا السياق تحديد المصدر الدقيق لبعض البقع النفطية، ليس فقط بسبب محدودية بيانات أجهزة الإرسال البحرية، بل أيضاً لأن الناقلات المستهدفة كانت تحمل شحنات نفطية كبيرة لحظة تعرضها للهجوم. وتقول جرينبيس إن احتمال غرق ناقلة ريسكو واستمرار تسرب النفط منها لا يزال قائماً، وإن كانت المنظمة تتحفظ على تأكيد ذلك بشكل قاطع.

تسلسل زمني للتصعيد:
28 فبراير: بدء المواجهات الأميركية-الإيرانية
30 يونيو: جنوح ناقلة كارولاين بيزينجي قبالة عمان
8 سبتمبر: هجمات أميركية على خمس ناقلات إيرانية
11 سبتمبر: رصد بقعة نفطية بمساحة 400 كيلومتر مربع
12 سبتمبر: اتساع البقعة إلى 600 كيلومتر مربع

أبعاد اقتصادية وأمنية متداخلة

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجوانب البيئية فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن البحري والاقتصاد الإقليمي. فقد أظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعقاب تصاعد الهجمات، مع وجود عشرات الناقلات التي تنتظر المرور أو تتحرك ببطء في مياه الخليج وخليج عمان.

وتحمل هذه الناقلات كميات هائلة من النفط الخام، ما يزيد من حجم المخاطر المحتملة في حال تعرض أي منها لأضرار إضافية. وتجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يعد الممر المائي الأهم عالمياً لنقل النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية.

أزمة أسطول الظل الروسي

وفي تطور موازٍ، يسلط تسرب النفط من ناقلة كارولاين بيزينجي الضوء على المخاطر البيئية المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو شبكة من الناقلات القديمة التي تستخدمها موسكو لنقل النفط الخاضع للعقوبات الغربية.

وكانت هذه الناقلة التي تحمل نحو ثمانمائة ألف برميل من النفط الخام قد جنحت قبالة محافظة ظفار العمانية في الثلاثين من يونيو، قبل أن يبدأ التسرب منها في التزايد تدريجياً. وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى أن البقعة النفطية الناجمة عن هذا التسرب امتدت على مساحة ثلاثمائة وتسعين كيلومتراً مربعاً قبالة جزر الحلانيات.

وتمثل جزر الحلانيات محمية بحرية تستضيف أنواعاً مهددة بالانقراض، من بينها الحوت الأحدب العربي وطيور الغاق السقطري، وهو ما يضاعف من حساسية الوضع البيئي في تلك المنطقة.

تداعيات متوقعة:
تدهور النظم البيئية الساحلية في إيران وعمان
تهديد التنوع البيولوجي في المحميات البحرية
تأثير محتمل على حركة الملاحة والتجارة العالمية
تعقيد جهود الإنقاذ بسبب الظروف الأمنية

المصدر: يلا نيوز نت