الحرب التجارية الأمريكية الكندية تتصاعد: تحليل الأبعاد الاقتصادية والسياسية
تحليل معمق لتفاقم الحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا بعد فرض رسوم 50% على منتجات كندية، مع توقعات بتعميق الأزمة وتأثيرها على سلاسل التوريد والاقتصاد الإقليمي.
الحرب التجارية الأمريكية الكندية دخلت منعطفاً خطيراً هذا الأسبوع، مع دخول رسوم جمركية بنسبة 50% حيز التنفيذ على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة التجارية الأمريكية تجاه أقرب جيرانها، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
• الرسوم الجديدة تستهدف قطاعات حساسة: الألبان والورق والفولاذ والمركبات
• كندا ردت برسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار
• خلفية الأزمة: انهيار مفاوضات أغسطس 2026 وتبادل الاتهامات
• التأثير المتوقع: ارتفاع التكاليف وضغط على سلاسل التوريد العابرة للحدود
خلفيات الأزمة: من التفاوض إلى التصعيد
تعود جذور الحرب التجارية الأمريكية الكندية إلى انهيار المحادثات التجارية في أغسطس الماضي، عندما انسحبت كندا من طاولة المفاوضات بعدما اعتبرت العرض الأمريكي "غير مقبول"، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست. وبعد فشل الجهود الدبلوماسية، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50% على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، لترد أوتاوا بإجراءات مماثلة.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير إن كندا "انسحبت من المفاوضات رغم أن الجانبين كانا قريبين من اتفاق"، بينما حمّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الجانب الأمريكي مسؤولية تعثر المحادثات، مشيراً إلى أن واشنطن "طرحت في اللحظات الأخيرة شروطاً غير عادلة"، بحسب ما أفادت به شبكة سي بي إس.
توقعات بتعميق الأزمة وتداعياتها الإقليمية
يرى محللون اقتصاديون أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة في أمريكا الشمالية. وقال تقرير لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي إن كندا قد تتجه نحو تنويع شراكاتها التجارية، خاصة مع أوروبا وآسيا، لتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية.
وأشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن قطاعات مثل السيارات والصلب والألومنيوم والورق ستكون الأكثر تضرراً، مع توقعات بارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في كلا البلدين. كما حذّر بنك كندا من أن استمرار الحرب التجارية قد يخفض النمو الاقتصادي بنسبة تصل إلى 0.5% خلال العام المقبل.
سيناريوهات المستقبل: اتفاق قريب أم مزيد من التصعيد؟
رغم حدة التصعيد، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا "قريباً جداً"، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الأيرلندي في دبلن، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ. في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده "لا تزال مستعدة للتوصل إلى اتفاق تجاري عادل"، مشيراً إلى استمرار التواصل مع الإدارة الأمريكية.
ويرجّح مراقبون أن يكون التوصل إلى اتفاق مرهوناً بتنازلات متبادلة في قطاعات السيارات والألبان والصلب. وتشير تقديرات وكالة موديز إلى أن كل شهر من استمرار الحرب التجارية يكلف الاقتصاد الكندي نحو 1.2 مليار دولار، والاقتصاد الأمريكي نحو 800 مليون دولار.
المصدر: يلا نيوز نت