قصف إسرائيلي على غزة يخلف شهداء ويوسع خروقات الهدنة
يتواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة مخلفاً شهداء وجرحى، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات من انهيار التهدئة وتصاعد الأزمة الإنسانية.
قصف إسرائيلي متواصل على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مخلفاً شهداء وجرحى في صفوف المدنيين. وتشير التقارير الواردة من مستشفيات القطاع إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين، بعضهم في حالات حرجة، منذ صباح الجمعة 18 سبتمبر 2026، في تصعيد يعكس هشاشة التهدئة وعدم جدية الالتزام الإسرائيلي بتعهداته.
قصف إسرائيلي على غزة: خروقات ممنهجة وتصعيد محسوب
منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات وعمليات قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، استهدفت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين. وفي شمال مدينة غزة، استشهد الفلسطيني حذيفة محمود عوض جراء قصف استهدف محيط مسجد التقوى قرب بركة الشيخ رضوان، فيما أصيب آخرون بجراح متفاوتة. وفي جنوب غرب المدينة، استشهد الشاب أحمد الرفاعي في شارع الرشيد، ليلتحق بأفراد عائلته الذين سبق أن استشهدوا. وفي وسط القطاع، استشهد الشاب كرم مسعد المسارعة متأثراً بجروحه في مخيم النصيرات.
بطاقة تحليلية: تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان تجاوزت 73 ألف شهيد، فيما بلغ عدد المصابين أكثر من 174 ألف. وتؤكد هذه الأرقام أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقف نزيف الدماء، بل حول الصراع إلى حرب استنزاف منخفضة الحدة.
قصف إسرائيلي اليوم: أبعاد سياسية واقتصادية
يأتي هذا التصعيد في ظل جمود سياسي كامل، حيث تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية إقليمية ودولية دون تحقيق أي تقدم ملموس. وترى أوساط دبلوماسية أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالأزمات الأخرى لفرض أمر واقع جديد، عبر تهجير السكان وضرب البنية التحتية، ما يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار القصف والنسف يزيد من تدمير المقومات الاقتصادية للقطاع، ويرفع كلفة إعادة الإعمار إلى أرقام غير مسبوقة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في وقت تعرقل السلطات الإسرائيلية دخول المواد الأساسية والوقود. وتؤكد وكالات الإغاثة أن الوضع الإنساني بلغ مستويات كارثية، مع انتشار الأمراض والأوبئة ونقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة. وفي هذا السياق، تتصاعد التحذيرات من انهيار وشيك للخدمات الأساسية، بما فيها الصحة والتعليم والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
قصف إسرائيلي خان يونس: خلفيات عسكرية
عسكرياً، يبدو أن إسرائيل تتبع استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على الضربات الجوية والمدفعية المتقطعة، مع تجنب التوغل البري الواسع الذي قد يكبدها خسائر بشرية. لكن هذا النهج، بحسب خبراء، لا يحقق أهدافاً حاسمة، بل يزيد من radicalization الأجيال الجديدة ويدفع نحو مزيد من التصعيد. ويشير المحللون إلى أن استمرار الاستهدافات في خان يونس ورفح يعكس محاولة إسرائيلية لإحكام السيطرة على المحاور الجنوبية ومنع أي إعادة بناء للقدرات العسكرية للفصائل.
على الصعيد الإقليمي، تتواصل الجهود المصرية والقطرية لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكن مصادر مطلعة تقول إن إسرائيل تتعمد إفشال هذه الجهود عبر تصعيد ميداني متدرج. وتخشى دول المنطقة من أن يؤدي انهيار التهدئة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار، قد تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من حدود غزة. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى ضغط دولي حقيقي لوقف الخروقات وفتح مسار سياسي جدي.
المصدر: يلا نيوز نت