معارك شمال كردفان تشعل موازين القوى بين الجيش والدعم السريع

شهدت ولاية شمال كردفان تحولاً ميدانياً بارزاً بعد إعلان الجيش السوداني تحرير 11 منطقة، ما يعكس تغيراً في موازين القوى بين الجيش وقوات الدعم السريع في الإقليم الاستراتيجي.

معارك شمال كردفان تشعل موازين القوى بين الجيش والدعم السريع
معارك شمال كردفان تشعل موازين القوى بين الجيش والدعم السريع

معارك شمال كردفان تشهد تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي أسفرت عن استعادة الجيش لمساحات واسعة من الولاية. ويأتي هذا التطور بعد أشهر من السيطرة شبه الكاملة للدعم السريع على مناطق حيوية في الإقليم، ليكشف عن انقلاب في المعادلة العسكرية على هذه الجبهة.

موازين القوى في شمال كردفان: من السيطرة إلى التراجع

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ظلت مساحات واسعة من شمال كردفان خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ما وفر لها خط إمداد لوجستي وبشري رئيسي لتنقل العتاد والمقاتلين. وقد بلغ هذا التحول ذروته مع إعلان الجيش في يوليو الماضي استرداد الطريق البري الحيوي المعروف بطريق الصادرات، الذي يربط أم درمان بالأبيض مروراً بمناطق جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة.

ويرى خبراء عسكريون أن التقدم الأخير للجيش جاء بعد اختراق الخطوط الدفاعية للدعم السريع في منطقة رهيد النوبة المتاخمة للحدود الغربية لأم درمان، ما فتح الباب أمام اندفاع الجيش والقوات المتحالفة معه جنوباً وغرباً لتأمين مناطق استراتيجية. وقد أبدى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو انزعاجه من فقدان هذه المواقع، موجهاً رسالة إلى قادته بمنحهم صلاحيات التصرف المباشر دون انتظار تعليمات مركزية.

تحول استراتيجي: طريق الصادرات، الشريان الرابط بين أم درمان والأبيض، عاد إلى سيطرة الجيش بعد أشهر من سيطرة الدعم السريع. هذا الطريق كان يستخدم لنقل البضائع والمحاصيل والماشية بين كردفان ودارفور.

الدعم السريع وتحديات الحفاظ على مواقعه

تواجه قوات الدعم السريع تحديات متزايدة في الحفاظ على مواقعها في غرب كردفان، خصوصاً بعد أن أصبحت محلية سودري آخر معاقلها في المنطقة. وتشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش دخل محلية سودري ويعمل على استكمال تأمينها، وسط حديث عن انتقال العمليات إلى منطقة حمرة الشيخ بعد فرار عناصر الدعم السريع إليها.

وفي تطور آخر، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح عن تحقيق انتصار ميداني جديد في محاور العمليات بولاية شمال كردفان، تمثل في الاستيلاء على 54 عربة قتالية وتدمير أكثر من 62 عربة أخرى، إضافة إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصر الدعم السريع وفرار من تبقى منهم.

مؤشرات ميدانية: 11 منطقة محررة في عملية واحدة. 54 عربة قتالية مستولى عليها. 62 عربة مدمرة. تقدم باتجاه سودري، آخر معاقل الدعم السريع.

الأبعاد الإنسانية والتداعيات الإقليمية

على الصعيد الإنساني، يؤثر هذا التحول العسكري بشكل مباشر على ملايين المدنيين في المنطقة. فمدينة الأبيض، التي كانت تضم نحو مليون شخص، عانت من ضغوط متصاعدة خلال الأشهر الماضية. ومع استمرار المعارك، تزداد المخاوف من موجات نزوح جديدة، خصوصاً أن الطرق بين الأبيض والفاشر التي كانت تستغرق ست ساعات بالسيارة قبل الحرب تستغرق الآن ثلاثة أيام.

ويحذر مسؤولون أمميون من أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، مع معاناة 20 مليون شخص من الجوع الحاد ونزوح 14 مليون شخص. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 4.5 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لكن 8.9 مليون لا يزالون نازحين داخلياً.

في المحصلة، يمثل التقدم العسكري في شمال كردفان نقطة تحول في مسار الحرب، لكنه يطرح تساؤلات حول قدرة الجيش على الحفاظ على هذه المكتسبات في مواجهة احتمالات تصعيد من الدعم السريع، خاصة في ظل دعوات دولية متزايدة لإنهاء الحرب وتجنيب المدنيين كارثة إنسانية متفاقمة.

المصدر: يلا نيوز نت

"