هجمات الخليج ترفع النفط 3.6% وتشعل مخاوف الإمدادات
رفعت هجمات الخليج أسعار النفط 3.6% الإثنين، مع صعود خام برنت إلى 108.23 دولار وغرب تكساس إلى 103.20 دولار، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات.
لم يكن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة دولارات في مستهل تعاملات الاثنين مجرد رد فعل لحظي، بل جاء استجابة لسلسلة هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، ما أعاد إلى الواجهة مخاطر الإمدادات والموقع الاستراتيجي للمنطقة. وبحلول الساعة 22:14 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.62 دولار أو 3.46 بالمئة إلى 108.23 دولار للبرميل، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 3.15 دولار أو 3.15 بالمئة إلى 103.20 دولار للبرميل.
وتكمن دلالة هذه الارتفاعات في توقيتها. فالسوق كانت قد بدأت تستوعب تدريجيا استمرار التوترات الإقليمية، لكن الهجمات الأخيرة جاءت لتكشف هشاشة هذا الاستيعاب. فبمجرد تواتر الأنباء عن استهداف منشآت سعودية وسفن في الخليج، تحولت عمليات البيع إلى شراء كثيف، وارتفعت عقود التحوط. وهذا يعني أن المستثمرين لا يزالون يضعون احتمال تعطل الإمدادات في الحسبان، حتى لو لم تتأكد بعد إصابات مباشرة بمرافق التصدير.
هجمات الخليج تعيد تسعير مخاطر الإمدادات
ويعد مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حساسية في تجارة النفط العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس الإمدادات. وأي تهديد لهذا الممر المائي يرفع تلقائيا تكاليف التأمين والشحن، وقد يدفع بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها. وفي حال استمرت الهجمات، فقد تضطر دول الخليج إلى تعزيز الحماية العسكرية، ما يزيد من التوتر الإقليمي ويرفع علاوة المخاطر في الأسواق.
مؤشرات أساسية: برنت 108.23 دولار، غرب تكساس 103.20 دولار، الارتفاع 3.46 بالمئة و3.15 بالمئة على الترتيب.
تأثير هجمات الخليج على أسعار النفط اليوم
وعلى المستوى الاقتصادي، يضع ارتفاع النفط ضغوطا جديدة على الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف تماما من صدمات التضخم. فكل زيادة في أسعار الخام تنعكس على تكاليف النقل والتصنيع والغذاء، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا بدوره يهدد النمو، خاصة في الاقتصادات المستوردة للنفط.
لكن الصورة ليست سلبية بالكامل. فالدول المنتجة للنفط تستفيد من ارتفاع الأسعار، وقد تحسن موازينها المالية. كما أن شركات الطاقة العالمية قد تزيد استثماراتها في التنقيب والإنتاج. إلا أن هذه الفوائد تظل محدودة إذا استمرت المخاطر الأمنية، لأن الاستثمارات تحتاج إلى استقرار طويل الأجل.
من ناحية أخرى، يترقب السوق رد فعل أوبك وحلفائها. فحتى الآن، لم تصدر أي إشارة إلى تغيير سياسة الإنتاج. وقد تختار المجموعة الانتظار لترى ما إذا كانت الهجمات ستؤثر فعلا على الإمدادات. لكن أي تأخر في الاستجابة قد يسمح للأسعار بالارتفاع أكثر، ما قد يضر بالطلب العالمي.
ويقول محللون إن السوق أصبحت أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية، وإن علاوة المخاطر قد تظل مرتفعة لأسابيع. ويعتقد بعضهم أن أي هدوء في التوترات لن يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الهجمات بسرعة، لأن الضرر الأمني قد يكون دائما. وفي المقابل، يرى آخرون أن الأساسيات لا تزال ضعيفة، وأن ارتفاع الأسعار مبالغ فيه.
ويبقى العامل الحاسم هو ما ستسفر عنه الساعات المقبلة. فإذا اتضح أن الهجمات لم تؤثر على الإنتاج أو التصدير، فقد تتراجع الأسعار. أما إذا اتسع نطاقها، فإن سيناريو 120 دولارا للبرميل قد يعود إلى التوقعات. وفي كل الأحوال، فإن التوترات في الخليج ستظل محركا رئيسيا لأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
المصدر: يلا نيوز نت