أزمة الطاقة تتفاقم في أمريكا مع تجاوز البنزين 4.32 دولار
أزمة الطاقة تتفاقم في الولايات المتحدة مع تجاوز سعر غالون البنزين 4.32 دولار وارتفاع الديزل إلى 6.20 دولار، وسط اضطرابات في مضيق هرمز وتوقعات بتراجع بعد الانتخابات النصفية.
أزمة الطاقة في الولايات المتحدة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً مع تجاوز سعر غالون البنزين 4.32 دولار وارتفاع الديزل إلى مستوى قياسي غير مسبوق عند 6.20 دولار، وفقاً لأحدث بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات. هذه الأرقام تعكس تحولاً بنيوياً في أسواق الطاقة العالمية، حيث لم تعد الأزمة مجرد صدمة عرض عابرة، بل باتت اختباراً حقيقياً لمنظومة الطاقة الدولية بأكملها.
ويشير المحللون إلى أن استمرار الحرب على إيران في شهرها السابع، مع عدم وجود أفق واضح لنهايتها، يضع ضغوطاً متصاعدة على الإمدادات العالمية من النفط والغاز. وقد انعكس ذلك بوضوح على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث سجل البنزين زيادة بنحو 45 بالمئة عن مستواه قبل الحرب، بينما قفز الديزل بنسبة 68 بالمئة، وهو ارتفاع يعكس ضغوطاً مزدوجة من نقص الخام وتراجع الطاقة التكريرية عالمياً.
- انخفاض التدفق عبر هرمز: من 21.6 مليون برميل يومياً إلى 4.9 ملايين
- خام برنت: فوق 107 دولارات للبرميل
- خام غرب تكساس: فوق 102 دولار للبرميل
- خسارة سوق الوقود العالمي: 8 بالمئة من إمدادات الديزل
أزمة الطاقة العالمية: هرمز كمقياس جديد للمخاطر
تحول مضيق هرمز من ممر ملاحي استراتيجي إلى بؤرة أزمة عالمية. وتشير بيانات شركة كبلر إلى أن إجمالي النفط الخام والمكثفات العالقة على متن الناقلات البحرية حول العالم ارتفع إلى نحو 1.35 مليار برميل، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 1.33 مليار برميل. ويعكس هذا الارتفاع حالة عدم اليقين التي تدفع الشركات إلى تخزين الخام احتياطياً في انتظار وضوح الرؤية بشأن مسار الأزمة.
ويقول محللون في شركة ريستاد إنرجي إن السؤال المركزي لم يعد يتعلق بحجم الإمدادات المفقودة، بل بمدى استعداد الأسواق والمستثمرين للتعامل مع المرور عبر المضيق باعتباره أمراً مضموناً كما كان سابقاً. ويضيفون أن إعادة تسعير المخاطر قد تمتد آثارها إلى منتجي منطقة الأطلسي مثل البرازيل وغيانا وكندا والولايات المتحدة، في ظل تحديات تتعلق بحجم الإمدادات وقدرتها على التعويض.
وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف من أن تؤدي أزمة الطاقة الراهنة إلى موجة تضخمية واسعة. فقد أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 بالمئة في أغسطس الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة. ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في مسار سياسته النقدية.
ترامب وتوقعات انتهاء الحرب
في تصريحات حديثة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران «ستنتهي قريباً جداً»، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار النفط فور انتهاء العمليات العسكرية. لكن المحللين يشككون في سرعة تعافي أسعار الوقود، مشيرين إلى أن استعادة القدرة التكريرية العالمية والإمدادات الطبيعية قد تستغرق شهوراً، وربما أكثر من عام في بعض القطاعات.
ويشير تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن الأزمة الحالية هي الأكبر من نوعها في تاريخ أسواق الطاقة الحديثة، حيث تجمع بين صدمة عرض حادة وقيود على الطاقة التكريرية وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين. ويحذر خبراء من أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 120 دولاراً للبرميل، مما يعني مزيداً من الارتفاع في أسعار الوقود.
وفي ظل هذه التحديات، يبدو أن أزمة الطاقة العالمية ليست مجرد حدث عابر، بل تمثل نقطة تحول في بنية أسواق الطاقة الدولية. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الاقتصادات الكبرى من تجاوز هذه الأزمة دون أن تتكبد خسائر اقتصادية فادحة؟ الإجابة تتوقف على مسار الأحداث في الشرق الأوسط، وقدرة المنتجين على تعويض الإمدادات المفقودة.
المصدر: يلا نيوز نت