تحليل: أبعاد مشروع المحو الإسرائيلي في الضفة الغربية

تحليل معمّق لخلفيات مشروع المحو الإسرائيلي في الضفة الغربية، كما وثقه تقرير بتسيلم، مع التركيز على الآليات الخمس والتوقعات المستقبلية.

تحليل: أبعاد مشروع المحو الإسرائيلي في الضفة الغربية
تحليل: أبعاد مشروع المحو في الضفة الغربية

مشروع المحو في الضفة الغربية لم يكن وليد اللحظة، بل هو حصيلة تراكم سياسي وعسكري وقانوني استمر لعقود، وتضاعفت وتيرته بشكل غير مسبوق منذ نهاية العام 2022. ويأتي تقرير بتسيلم الجديد، الذي صدر اليوم الإثنين، ليوثّق بكيفية استخدام إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين لبث الرعب وفرض العنف والإكراه، في إطار مشروع سياسي شامل يهدف إلى تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني.

الخلفيات السياسية: من النكبة إلى مشروع المحو

تضع بتسيلم التطورات الراهنة في إطار تاريخي أوسع يبدأ بنكبة عام 1948، حين هُجّر أو طُرد مئات الآلاف من الفلسطينيين. وتجادل المنظمة بأن الاحتلال اللاحق والمستوطنات الإسرائيلية واصلا تكريس نظام سياسي يعزز السيادة اليهودية، بينما يضعف الأمن السياسي والجغرافي للفلسطينيين. وتؤكد المديرة التنفيذية للبتسيلم، يولي نوفاك، أن الفهم الكامل لهذه العملية يتطلب فحص ليس فقط الأحداث على أرض الواقع، بل أيضًا اللغة المستخدمة لوصفها وتبريرها.

الآليات الخمس لمشروع المحو

ويحدد التقرير خمس آليات مترابطة: العنف وبث الرعب عبر الجيش وميليشيات المستوطنين، التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز، تقويض الاقتصاد الفلسطيني، تفكيك النظام التعليمي والصحي، وإجراءات قانونية وإدارية تكرّس التمييز. وتشير المنظمة إلى أن إسرائيل قتلت 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول 2023 حتى نهاية آب 2026، بينهم 245 طفلًا.

التبعات الاقتصادية والاجتماعية

اقتصاديًا، أدت القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأسواق إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني بشكل حاد. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح حوالي 3,800 فلسطيني في عام 2026 وحده. كما هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت على مساحات واسعة من الأراضي. وتؤكد بتسيلم أن هذه الممارسات تهدف إلى ترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية.

التوقعات المستقبلية: نحو مزيد من التصعيد؟

في ظل غياب أي مؤشرات على تغيير في السياسة الإسرائيلية، يبدو أن مشروع المحو مرشح لمزيد من التوسع. وتشير بتسيلم إلى أن العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة التي تقتضيها خطورة الوضع. وتبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيتحرك بشكل أكثر حسماً لوقف هذه الممارسات، أم أن التصعيد سيستمر في ظل غياب المساءلة.

المصدر: يلا نيوز نت