أزمة البحر الأحمر تتفاقم مع إغلاق خط الأنابيب النفطي السعودي

أزمة البحر الأحمر تتفاقم بعد إغلاق السعودية خط أنابيب نفطي رئيسي وتقدم الحوثيين نحو باب المندب، ما يهدد 4% من إمدادات النفط العالمية ويدفع أسعار النفط فوق 107 دولارات.

أزمة البحر الأحمر تتفاقم مع إغلاق خط الأنابيب النفطي السعودي
أزمة البحر الأحمر تتفاقم مع إغلاق خط الأنابيب النفطي السعودي

أزمة البحر الأحمر تتفاقم بشكل متسارع مع دخول الصراع اليمني مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق، إذ أصبح البحر الأحمر بؤرة توتر عالمية تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية. خلال الساعات الأخيرة، أغلقت السعودية خط أنابيب النفط الرئيسي الرابط بين الشرق والغرب مؤقتًا بعد هجوم بطائرة مسيّرة، في خطوة تعكس حجم التهديد الذي بات يطال البنية التحتية الحيوية للمملكة.

مؤشرات الأزمة:

  • إغلاق خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب مؤقتًا بعد هجوم بطائرة مسيّرة
  • خط الأنابيب ينقل ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية
  • مخزون ينبع يكفي لتغطية الصادرات 5-7 أيام فقط
  • الحوثيون يسيطرون على جزيرة بريم الاستراتيجية ومضيق باب المندب

خط أنابيب النفط السعودي: شريان حيوي تحت التهديد

ويُعد خط الأنابيب الممتد بين الشرق والغرب أحد أهم شرايين تصدير النفط السعودي، إذ يتيح للمملكة تجنب مضيق هرمز وإعادة توجيه صادراتها النفطية نحو البحر الأحمر. ومع خروج هذا الخط عن الخدمة، باتت الرياض تعتمد على مخزون محدود في ميناء ينبع يكفي لتغطية الصادرات لفترة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن البحر الأحمر كان ينقل ما بين 4% إلى 5% من الإمدادات النفطية العالمية في الأشهر الأخيرة، مما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الملاحي الحيوي قادرًا على إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية. وقد تجلى هذا التأثير فورًا في ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز 107 دولارات للبرميل، في حين زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى 103.22 دولار للبرميل.

الحوثيون يعززون سيطرتهم على مضيق باب المندب

في تطور ميداني بالغ الخطورة، وصل الحوثيون إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في خطوة تهدف إلى تشديد سيطرتهم على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وتزامن هذا التقدم مع سيطرتهم خلال الأيام الماضية على منطقة باب المندب وجزر ميون وزقر وحنيش في البحر الأحمر ومديرية المخا في محافظة تعز، وهو ما يمنحهم قدرة على تهديد حركة الملاحة البحرية الدولية بشكل مباشر.

وتخشى الأوساط الاقتصادية الدولية من أن يؤدي استمرار هذه السيطرة إلى تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية بين الشرق والغرب. وقد حذر خبراء في الأمن البحري من أن أي إغلاق طويل الأمد لهذا الممر قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في تكاليف الشحن والتأمين، ويفاقم الضغوط التضخمية في الاقتصادات العالمية.

هجمات إيرانية على السفن في مضيق هرمز

وتضاف إلى أزمة البحر الأحمر تطورات خطيرة في مضيق هرمز، حيث قالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة في المضيق أصيبت بقذيفة مما تسبب في نشوب حريق وإجبار طاقمها على الإخلاء. وأعلنت إيران أن شخصًا واحدًا قُتل وأصيب أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية تعرضت للقصف قبالة سواحلها.

وقد دفع هذا التصعيد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى الإعلان عن تأجيل اجتماع كان مقررًا في سلطنة عمان بين دول الخليج وإيران لمناقشة الوضع في مضيق هرمز، في مؤشر على تصاعد التوترات الإقليمية وصعوبة إيجاد مسار دبلوماسي لاحتواء الأزمة.

أسعار النفط العالمية:

  • خام برنت: 107.82 دولار للبرميل (+3.1%)
  • غرب تكساس الوسيط: 103.22 دولار للبرميل (+3.2%)
  • ارتفاع النفط 8% خلال الأسبوع الماضي
  • تجاوز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو

تداعيات إنسانية وتحركات دبلوماسية

وتتجاوز تداعيات الأزمة البعد الاقتصادي إلى عمق المأساة الإنسانية في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 86 ألف شخص نزحوا جراء التصعيد المتواصل، بزيادة نحو 10 آلاف نازح مقارنة باليوم السابق. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما يبلغ عدد النازحين داخليًا نحو 5.2 مليون شخص.

وفي موازاة ذلك، تتواصل التحركات الدبلوماسية لبحث تداعيات التصعيد على أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية. وقد شكلت مصر خلية أزمة لمتابعة تطورات باب المندب، في ظل مخاوف متزايدة من أن تمتد تداعيات الصراع إلى الملاحة في قناة السويس التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة للاقتصاد المصري.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا في الأوساط الدولية هو ما إذا كانت الأطراف الإقليمية والدولية قادرة على احتواء هذا التصعيد قبل أن تتحول أزمة البحر الأحمر إلى صراع أوسع يهدد الأمن والاستقرار في أحد أهم مناطق العالم.

المصدر: يلا نيوز نت