أزمة الطاقة في أوروبا تشتعل مع بلوغ الغاز 84 يورو
تشهد أزمة الطاقة في أوروبا تصعيداً غير مسبوق مع تجاوز سعر الغاز 84 يورو للميغاواط/ساعة، في ظل تراجع المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ 15 عاماً.
تعود أزمة الطاقة في أوروبا إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي بقوة، بعدما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في بورصة أمستردام بنسبة 5% لتتجاوز 84 يورو لكل ميغاواط/ساعة، محققة أعلى مستوياتها منذ يناير 2023. ويُعيد هذا الارتفاع إلى الأذهان تداعيات أزمة 2022، لكن هذه المرة بمحركات مختلفة وأكثر تعقيداً.
الخلفية السياسية والاقتصادية للأزمة
تتجذر أزمة الطاقة في أوروبا الراهنة في ثلاثة عوامل متشابكة: أولاً، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في فبراير 2026 وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وثانياً، المنافسة الشرسة مع الأسواق الآسيوية التي شهدت صيفاً حاراً استثنائياً رفع الطلب على التبريد وتوليد الكهرباء. وثالثاً، الإخفاق الأوروبي في إعادة ملء المخزونات الاستراتيجية خلال أشهر الصيف المنقضية.
بطاقة تحليلية: انخفضت صادرات الغاز المسال من الخليج بأكثر من 85% بين مارس وأغسطس 2026. وامتد تعليق القوة القاهرة من قطر إنرجي إلى مستهلكيها الرئيسيين حتى أوائل نوفمبر، ما يعني استمرار شح الإمدادات مع دخول موسم التدفئة.
مخزونات مقلقة وسيناريوهات قاتمة
تكشف بيانات رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا أن المخزونات لا تتجاوز 66% حالياً، وهو أدنى مستوى في 15 عاماً. وتُظهر البيانات أن أكبر اقتصاد في القارة، ألمانيا، لا تتجاوز مخزوناته 54%، بينما تقف هولندا عند 48% فقط، وفق تقديرات منصة رويستاد المتخصصة.
وحذّرت المحللتان سامانثا دارت ولورا سير من غولدمان ساكس في مذكرة بحثية من أن مستويات الأسعار الحالية لا توفر حافزاً كافياً لجذب شحنات الغاز المسال إلى أوروبا، مشيرتين إلى أن الأسعار قد تحتاج لتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة في ديسمبر 2026 لتحقيق هذا الهدف.
التداعيات على الاقتصاد الأوروبي
يُلقي ارتفاع أسعار الغاز بظلاله على مسار التعافي الاقتصادي في أوروبا، إذ يُتوقع أن يغذي التضخم من جديد ويثقل كاهل الأسر والشركات. وحسب تقديرات المفوضية الأوروبية، فإن استمرار الأزمة قد يضيف ما لا يقل عن 14 مليار يورو إلى فاتورة الطاقة في الاتحاد خلال الربع الأخير من 2026.
وفي بريطانيا، التي تستورد نحو 70% من احتياجاتها من الغاز، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تتجه الحكومة إلى إجراءات تقشفية في دعم الطاقة وسط توقعات بوصول فاتورة التدفئة المنزلية إلى مستويات قياسية جديدة.
وتشير تقديرات مصرف أي إن جي الهولندي إلى أن السيناريو الأساسي يتوقع بقاء الأسعار عند 65 يورو لكل ميغاواط/ساعة حتى الربع الأول من 2027، لكن السيناريو الأسوأ قد يدفعها إلى 87 يورو إذا استمر إغلاق هرمز. وتُجمع المصادر على أن الأزمة قد تتجاوز فصل الشتاء المقبل لتفرض ضغوطاً هيكلية ممتدة على الاقتصاد الأوروبي لعقود قادمة.
المصدر: يلا نيوز نت