تصويت الجمعية العامة يمنح عباس منصة الفيديو وسط انقسام أمريكي-دولي

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 152 دولة لصالح السماح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة تعكس انقساماً حاداً بين واشنطن وغالبية المجتمع الدولي.

تصويت الجمعية العامة يمنح عباس منصة الفيديو وسط انقسام أمريكي-دولي
تصويت الجمعية العامة يمنح عباس منصة الفيديو وسط انقسام أمريكي-دولي

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 152 دولة لصالح السماح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة تعكس انقساماً حاداً بين واشنطن وغالبية المجتمع الدولي. ثلاثة أصوات فقط عارضت القرار مقابل أربع دول ممتنعة، في مشهد برلماني دولي يظهر اتساع الفجوة بين الموقف الأمريكي والرؤية الدولية لطبيعة التعامل مع القضية الفلسطينية.

خلفيات القرار: من التأشيرات إلى المواجهة القانونية

يأتي هذا التصويت بعد أن مددت وزارة الخارجية الأمريكية حظر منح التأشيرات لمسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، متذرعة بـاستمرار التحريض على الإرهاب وانعدام الإصلاحات الموعودة". لكن المتتبعين للشأن الفلسطيني يلاحظون أن قرار التمديد يرتبط ارتباطاً عضوياً بجملة من العوامل المتشابكة، أبرزها التحركات الفلسطينية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والطلب المتزايد للاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، إضافة إلى التصورات الأمريكية التي ترى في هذه التحركات محاولة لـ"تدويل الصراع" بعيداً عن مسار التسوية السياسية.

الخلفية التاريخية: يعد قرار حظر التأشيرات الصادر عن واشنطن ضد القيادة الفلسطينية سابقة تعود إلى عام 1988 عندما رُفض منح ياسر عرفات تأشيرة دخول، ما دفع الأمم المتحدة إلى نقل اجتماعها إلى جنيف.

في المقابل، تؤكد الرئاسة الفلسطينية أن هذا القرار "غير مبرر ويتعارض مع الجهود الرامية إلى استعادة الثقة وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين". وتشير إلى أنه حتى لو ألقى عباس كلمته من رام الله، فإن ذلك سيظل محكوماً بكونه خطاباً افتراضياً، مع ما يعنيه ذلك من تقليص فرص اللقاءات الثنائية في أروقة الأمم المتحدة على هامش الجمعية العامة.

عباس والأمم المتحدة: أبعاد الرمزية وخيارات ما بعد التأشيرة

يحمل خطاب عباس المرتقب عبر الفيديو عدة رسائل يفترض أن تصل إلى العواصم الكبرى، في مقدمتها أن الفلسطينيين لا يمكن تجاهل صوتهم في أي ترتيبات إقليمية أو دولية. كما أن آلية الفيديو، رغم طارئتها، تؤسس عملياً لسابقة في التعامل مع رؤساء ودبلوماسيين ممنوعين من دخول الأراضي الأمريكية، ما قد يفتح الباب أمام دول أخرى لطلب ترتيبات مماثلة.

ومع ذلك، ثمة من يرى أن غياب الحضور الجسدي لعباس عن قاعة الجمعية العامة، وإن كان مفروضاً بحكم الأمر الواقع، يحرمه من ممارسة دبلوماسية الهامش التي قد تكون أكثر فعالية من أي خطاب. ففي كل عام، تشهد أروقة الأمم المتحدة خلال الجمعية العامة سلسلة لقاءات ثنائية قد لا يتاح لعباس عقدها افتراضياً. ويلاحظ أن بعض التقارير تحدثت عن أن واشنطن سمحت لدول أخرى، بينها إيران، بمشاركة قادتها في الاجتماعات، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة لسياسة التأشيرات الأمريكية.

أزمة التأشيرات الأمريكية وامتداداتها القانونية

يطرح الجدل حول تأشيرات الأمم المتحدة إشكالية قانونية تتعلق بتفسير اتفاقية المقر لعام 1947، التي ألزمت الولايات المتحدة بضمان وصول الدبلوماسيين الأجانب إلى مقر المنظمة الدولية. وإذا كانت واشنطن تحتج بحقها في رفض التأشيرات "لأسباب أمنية أو سياسية"، فإن غالبية الدول الأعضاء تعتبر أن التوظيف السياسي لهذا الحق يضرب جوهر النظام متعدد الأطراف.

مؤشرات الرأي الدولي: يعترف نحو 75% من أعضاء الأمم المتحدة (193 دولة) بالدولة الفلسطينية، والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التي لم تفعل ذلك.

في المحصلة، يبقى تصويت الجمعية العامة أداة ضغط سياسي وأخلاقي، لكنه لا يلغي حقيقة أن واشنطن قادرة على الاستمرار في سياسة التأشيرات ما دامت ترى فيها وسيلة لتقييد تحركات القيادة الفلسطينية دولياً. والسؤال المفتوح: إلى أي مدى يمكن للفلسطينيين تحويل هذا القيد إلى فرصة لتعزيز حضورهم الافتراضي في المحافل الدولية، وربما تعديل موازين القوى الدبلوماسية لصالحهم؟

المصدر: يلا نيوز نت

"