طائرات إف 35 للسعودية تشعل سباق التسلح الجوي في الخليج

موافقة الخارجية الأميركية على بيع 48 مقاتلة إف-35 للسعودية بـ24.3 مليار دولار تفتح الباب أمام سباق تسلح جوي خليجي، وسط مخاوف من تسرب تقنيات حساسة للصين.

طائرات إف 35 للسعودية تشعل سباق التسلح الجوي في الخليج
طائرات إف 35 للسعودية تشعل سباق التسلح الجوي في الخليج

طائرات إف 35 للسعودية أصبحت واقعاً يقترب بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية موافقتها على البيع المحتمل لـ48 مقاتلة شبحية من طراز إف-35 لايتنينغ 2 إلى المملكة بقيمة تصل إلى 24.3 مليار دولار، وفق ما أوردته وكالة رويترز. تمثل هذه الصفقة، إن تمت، تحولاً استراتيجياً في السياسة الدفاعية الأميركية تجاه المنطقة، واختباراً حقيقياً لمبدأ "التفوق العسكري النوعي" الإسرائيلي الذي ظل لسنوات طويلة العقبة الرئيسية أمام تسليح دول عربية بهذه التقنيات المتقدمة.

خلفية الصفقة وتفاصيلها الفنية

تعود جذور الصفقة إلى نوفمبر 2025، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض عن موافقته على بيع مقاتلات إف-35 للرياض، واصفاً المملكة بأنها "حليف رئيسي خارج الناتو"، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس. وفي يونيو 2026، أحالت وزارة الخارجية حزمة الصفقة إلى لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ لمراجعة غير رسمية.

بطاقة معلومات: تفاصيل الحزمة المقترحة

عدد الطائرات: 48 مقاتلة إف-35 إيه

المحركات: 49 محركاً احتياطياً من برات آند ويتني

القيمة: 24.3 مليار دولار

الشركة المصنعة: لوكهيد مارتن

تاريخ الإعلان الأولي: نوفمبر 2025

إحالة للكونغرس: يونيو 2026

من الناحية الفنية، تعد مقاتلة إف-35 إيه النسخة التقليدية للإقلاع والهبوط من عائلة إف-35، وتتميز بقدرات شبحية متقدمة تسمح لها بالتسلل عبر أنظمة الدفاع الجوي المعادية، إضافة إلى قدرات استطلاع إلكتروني فائقة وأنظمة رادار متطورة قادرة على رسم خرائط ثلاثية الأبعاد لساحة المعركة وربط البيانات مع القوات البرية والبحرية والجوية في الوقت الفعلي.

مخاوف استخبارية من الصين

غير أن الصفقة تواجه عقبات استخبارية معقدة. فقد كشفت تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون أعدت تقريراً مفصلاً يحذر من إمكانية وصول الصين إلى تقنيات إف-35 عبر السعودية، سواء من خلال عمليات تجسس أو عبر العلاقات العسكرية والتكنولوجية المتنامية بين الرياض وبكين.

وتتركز المخاوف الأميركية في عدة نقاط: أولاً، استخدام السعودية لمعدات شركتي هواوي وزد تي إي الصينيتين في شبكات الاتصالات والمنشآت الدفاعية. ثانياً، إمكانية وصول عسكريين صينيين إلى قواعد سعودية. ثالثاً، قدرة الولايات المتحدة والسعودية على تأمين المواقع التي ستحتضن تقنيات إف-35 الحساسة.

ويوصي التقييم الاستخباراتي بقصر الوصول إلى المنشآت التي ستضم أنظمة إف-35 على الأفراد العسكريين والمتعاقدين المصرح لهم من الجانبين السعودي والأميركي فقط.

تداعيات على توازن القوى الإقليمي

على الصعيد الإقليمي، يثير بيع طائرات إف 35 للسعودية تساؤلات جوهرية حول مستقبل توازن القوى الجوي في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولين إسرائيليين خشيتهم من أن الصفقة قد تمس بالتفوق الجوي الإسرائيلي، على الرغم من أن النسخة السعودية قد تفتقر إلى بعض الأنظمة المتقدمة التي تمتلكها إسرائيل.

ويرى محللون عسكريون تحدثوا إلى صحيفة فايننشال تايمز أن موافقة واشنطن على بيع إف-35 للسعودية قد تفتح الباب أمام سباق تسلح جوي في منطقة الخليج، مع توقع أن تسعى الإمارات وقطر إلى الحصول على مقاتلات مماثلة. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن السعودية كانت تدرس أيضاً خيار شراء مقاتلات تركية من طراز كان كبديل أو مكمل محتمل لصفقة إف-35.

الخطوات المقبلة

لا تزال الصفقة بحاجة إلى سلسلة من الموافقات قبل أن تصبح نهائية. وتشمل هذه الخطوات موافقة مجلس الوزراء الأميركي، وتوقيع الرئيس ترامب، ثم الإخطار الرسمي للكونغرس. ويُتوقع أن يواجه المسار الكونغرسي تحديات، إذ سبق أن أعرب عدد من المشرعين من الحزبين عن معارضتهم منح السعودية تقنيات شبحية بهذا المستوى، سواء بسبب مخاوف تتعلق بالتفوق الإسرائيلي أو ملفات حقوق الإنسان أو العلاقات السعودية الصينية.

المصدر: يلا نيوز نت