قانون نازا في إسرائيل: تشريع لملاحقة كل منتقد للجيش

قانون نازا الجديد يهدف إلى ملاحقة كل من ينتقد الجيش الإسرائيلي، في خطوة تثير مخاوف من تقويض حرية التعبير وتوسيع نطاق القمع داخل إسرائيل.

قانون نازا في إسرائيل: تشريع لملاحقة كل منتقد للجيش
قانون نازا في إسرائيل: تشريع لملاحقة كل منتقد للجيش

قانون نازا في إسرائيل يتشكل بسرعة غير مسبوقة، بعد أن أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبدء فورًا بإعداد وتطبيق قوانين نازا المكافحة للتشهير بجنود الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، في خطوة تشير إلى تحول نوعي في التعامل مع المنتقدين داخل المنظومة السياسية والقانونية.

السياق القانوني: القانون الإسرائيلي يسمح بسحب الجنسية في حالات التجسس أو الخيانة أو الإرهاب، لكن تطبيقه على منتقدي الجيش يمثل توسيعًا غير مسبوق لصلاحيات الدولة.

قانون نازا: أبعاد التشريع الجديد

وقال نتنياهو إنه أمر بالبدء فورًا بإعداد وتطبيق قوانين نازا المكافحة للتشهير بجنودنا ودولة إسرائيل، مؤكدًا أنه سيتم سحب الجنسية من كل من يشوه سمعة الجنود في أي مكان في العالم، وسيتكبد خسائر مالية فادحة. ويأتي هذا التصريح في أعقاب الأزمة التي أثارها فيلم نازا الوثائقي، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي.

ويشير المحللون إلى أن هذا التوجه التشريعي يمثل نقلة نوعية في السياسة الإسرائيلية، إذ يوسع نطاق العقوبات ليشمل ليس فقط التجسس والخيانة، بل أيضًا أي انتقاد للجيش أو الدولة في المحافل الدولية. ويستند المشرعون إلى أحكام المحكمة العليا لعام 2022، التي أقرت إمكانية سحب الجنسية ممن يفتقرون إلى الولاء للدولة.

ملاحقة منتقدي الجيش: من الفيلم إلى التشريع

وكان فيلم نازا، الذي يستند إلى مقابلات مع 24 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، قد وثق شهادات عن استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات الاستهداف في غزة، ووافق الجيش الإسرائيلي على أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. وقد أثار الفيلم موجة غضب في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، إذ اعتبر وزير الثقافة ميكي زوهار أن ما قام به المخرجان يندرج تحت بند خيانة الدولة.

ولم تقتصر دعوات سحب الجنسية على الائتلاف الحاكم، بل امتدت لتشمل أقطابًا في المعارضة، حيث طالب وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان بمحاكمة المخرجين بتهمة الخيانة. وقال ليبرمان إن الفيلم يقدم مادة مفخخة ضد إسرائيل تساهم في تعميق عزلها الدولي وتوفر ذخيرة قانونية لملاحقة قادتها.

حرية التعبير: مخاوف من تقويض الديمقراطية

ويخشى ناشطون في مجال حقوق الإنسان من أن يؤدي قانون نازا إلى تقويض حرية التعبير وتشجيع حملات التحريض ضد الصحفيين والمثقفين الذين ينتقدون سياسات الحكومة. ويشيرون إلى أن القانون يستخدم تعريفًا واسعًا للتشهير، مما قد يسمح بملاحقة أي انتقاد للجيش أو الدولة، سواء داخل إسرائيل أو خارجها.

وفي سياق متصل، وجه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بتشكيل فريق لوضع آليات عمل لمواجهة ما وصفه بالادعاءات الكاذبة ضد الجيش الإسرائيلي وجنوده، ودراسة الجوانب الأمنية المعلوماتية المحتملة المتعلقة بتسريب مواد سرية. كما وجّه المستشار القانوني للجيش الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الفيلم.

ويطرح هذا التطور تساؤلات جدية حول مستقبل الحريات الأكاديمية والإعلامية في إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد الخطاب القومي وتقويض مؤسسات الرقابة على السلطة. ويحذر خبراء قانونيون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دوليًا بشكل أكبر، وإضعاف مصداقيتها في المحافل الحقوقية.

المصدر: يلا نيوز نت